العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٠٧
و مسمع، فاللازم طرحها أو حملها على بعض المحامل، كالحمل على الحجّ المندوب و إن كان بعيداً عن سياقها، مع أنّها مفسّرة للاستطاعة في الآية الشريفة، و حمل الآية على القدر المشترك بين الوجوب و الندب بعيد، أو حملها على من استقرّ عليه حجّة الإسلام سابقاً، و هو أيضاً بعيد، أو نحو ذلك، و كيف كان فالأقوى ما ذكرنا، و إن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة، خصوصاً بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي و الركوب، أو يكون المشي أسهل، لانصراف الأخبار الاولة عن هذه الصورة، بل لو لا الإجماعات المنقولة و الشهرة لكان هذا القول في غاية القوّة.
(مسألة ٢): لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب و البعيد حتّى بالنسبة إلى أهل مكّة؛ لإطلاق الأدلّة، فما عن جماعة من عدم اشتراطه بالنسبة إليهم لا وجه له.
(مسألة ٣): لا يشترط وجودهما عيناً عنده، بل يكفي وجود ما يمكن صرفه في تحصيلهما من المال؛ من غير فرق بين النقود و الأملاك من البساتين و الدكاكين و الخانات و نحوها، و لا يشترط إمكان حمل الزاد معه، بل يكفي إمكان تحصيله في المنازل بقدر الحاجة، و مع عدمه فيها يجب حمله [١] مع الإمكان؛ من غير فرق بين علف الدابّة و غيره، و مع عدمه يسقط الوجوب.
(مسألة ٤): المراد بالزاد هنا المأكول و المشروب، و سائر ما يحتاج إليه المسافر من الأوعية التي يتوقّف عليها حمل المحتاج إليه و جميع ضروريّات ذلك السفر بحسب حاله قوّة و ضعفاً، و زمانه حرّاً و برداً، و شأنه شرفاً و ضعة، و المراد بالراحلة مطلق ما يركب و لو مثل السفينة في طريق البحر. و اللازم وجود ما يناسب حاله بحسب القوّة و الضعف، بل الظاهر اعتباره من حيث الضعة و الشرف كمّاً و كيفاً، فإذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة بحيث يعدّ ما دونهما نقصاً عليه، يشترط في الوجوب القدرة عليه، و لا يكفي ما دونه و إن كانت الآية و الأخبار مطلقة، و ذلك لحكومة قاعدة نفي العسر و الحرج على الإطلاقات، نعم إذا لم يكن بحدّ الحرج وجب معه الحجّ و عليه يحمل ما في بعض الأخبار من وجوبه و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب.
(مسألة ٥): إذا لم يكن عنده الزاد و لكن كان كسوباً يمكنه تحصيله بالكسب في الطريق
[١] وجوباً عقليّاً لا شرعيّاً.