العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٠٣
الثالث: الأخبار الدالّة على أنّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ، و فيه: أنّ موردها من لم يحرم، فلا يشمل من أحرم سابقاً لغير حجّة الإسلام، فالقول بالإجزاء مشكل [١]، و الأحوط الإعادة بعد ذلك إن كان مستطيعاً، بل لا يخلو عن قوّة، و على القول بالإجزاء يجري فيه الفروع الآتية في مسألة العبد؛ من أنّه هل يجب تجديد النيّة لحجّة الإسلام أو لا؟ و أنّه هل يشترط في الإجزاء استطاعته بعد البلوغ من البلد أو من الميقات أو لا؟ و أنّه هل يجري في حجّ التمتّع مع كون العمرة بتمامها قبل البلوغ أو لا؟ إلى غير ذلك.
(مسألة ٨): إذا مشى الصبيّ إلى الحجّ فبلغ قبل أن يحرم من الميقات- و كان مستطيعاً [٢]- لا إشكال في أنّ حجّه حجّة الإسلام.
(مسألة ٩): إذا حجّ باعتقاد أنّه غير بالغ ندباً، فبان بعد الحجّ أنّه كان بالغاً، فهل يجزي عن حجّة الإسلام أو لا؟ وجهان، أوجههما الأوّل، و كذا إذا حجّ الرجل باعتقاد عدم الاستطاعة بنيّة الندب ثمّ ظهر كونه مستطيعاً حين الحجّ.
الثاني من الشروط: الحرّيّة، فلا يجب على المملوك و إن أذن له مولاه و كان مستطيعاً من حيث المال، بناء على ما هو الأقوى [٣] من القول بملكه، أو بذل له مولاه الزاد و الراحلة، نعم لو حجّ بإذن مولاه صحّ بلا إشكال، و لكن لا يجزيه عن حجّة الإسلام، فلو اعتق بعد ذلك أعاد؛ للنصوص، منها: خبر مسمع: «لو أنّ عبداً حجّ عشر حجج كانت عليه حجّة الإسلام إذا استطاع إلى ذلك سبيلًا»، و منها: المملوك إذا حجّ و هو مملوك أجزأه إذا مات قبل أن يعتق، فإن اعتق أعاد الحجّ. و ما في خبر حكم بن حكيم: «أيّما عبد حجّ به مواليه فقد أدرك حجّة الإسلام»، محمول على إدراك ثواب الحجّ، أو على أنّه يجزيه عنها ما دام مملوكاً؛ لخبر أبان: «العبد إذا حجّ فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يعتق»، فلا إشكال في المسألة، نعم لو حجّ بإذن مولاه ثمّ انعتق قبل إدراك المشعر أجزأه عن حجّة الإسلام بالإجماع و النصوص.
و يبقى الكلام في امور:
أحدها: هل يشترط في الإجزاء تجديد النيّة للإحرام بحجّة الإسلام بعد الانعتاق، فهو من باب القلب أولا، بل هو انقلاب شرعي؟ قولان؛ مقتضى إطلاق النصوص الثاني و هو
[١] الأقوى هو الإجزاء.
[٢] و لو من ذلك الموضع.
[٣] فيه تأمّل.