العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٣٤
كتاب الضمان
و هو من الضمن؛ لأنّه موجب لتضمّن ذمّة الضامن للمال الذي على المضمون عنه للمضمون له، فالنون فيه أصليّة كما يشهد له سائر تصرّفاته من الماضي و المستقبل و غيرهما، و ما قيل من احتمال كونه من الضمّ فيكون النون زائدة، واضح الفساد؛ إذ مع منافاته لسائر مشتقّاته لازمه كون الميم مشدّدة. و له إطلاقان: إطلاق بالمعنى الأعمّ الشامل للحوالة و الكفالة أيضاً، فيكون بمعنى التعهّد بالمال أو النفس، و إطلاق بالمعنى الأخصّ؛ و هو التعهّد بالمال عيناً أو منفعة أو عملًا، و هو المقصود من هذا الفصل.
و يشترط فيه امور:
أحدها: الإيجاب، و يكفي فيه كلّ لفظ دالّ، بل يكفى الفعل الدالّ [١] و لو بضميمة القرائن على التعهّد و الالتزام بما على غيره من المال.
الثاني: القبول من المضمون له، و يكفى فيه- أيضاً- كلّ ما دلّ على ذلك من قول أو فعل، و على هذا فيكون من العقود المفتقرة إلى الإيجاب و القبول، كذا ذكروه [٢]، و لكن لا يبعد دعوى عدم اشتراط القبول على حدّ سائر العقود اللازمة، بل يكفي رضا المضمون له سابقاً أو لاحقاً، كما عن «الإيضاح» و الأردبيلىّ؛ حيث قالا: يكفي فيه الرضا و لا يعتبر القبول العقدي، بل عن «القواعد»: و في اشتراط قبوله احتمال و يمكن استظهاره من قضيّة الميّت المديون الذي امتنع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أن يصلّي عليه حتّى ضمنه عليّ عليه السلام، و على هذا فلا يعتبر فيه ما يعتبر في العقود من الترتيب و الموالاة و سائر ما يعتبر في قبولها، و أمّا رضا المضمون عنه فليس معتبراً فيه؛ إذ يصحّ الضمان التبرّعي، فيكون بمنزلة وفاء دين الغير تبرّعاً؛ حيث لا يعتبر رضاه، و هذا واضح فيما لم يستلزم الوفاء أو الضمان عنه
[١] محلّ تأمّل.
[٢] و هو الأقوى.