العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٢٤
تسقط. رابعها [١]: الفرق بين صورة عدم الخروج أصلًا فتسقط، و صورة التلف فلا، و الأقوى عدم السقوط مطلقاً؛ لكونه شرطاً في عقد لازم، فيجب الوفاء به، و دعوى: أنّ عدم الخروج أو التلف كاشف عن عدم صحّة المعاملة من الأوّل؛ لعدم ما يكون مقابلا للعمل؛ أمّا في صورة كون الضميمة للمالك فواضح، و أمّا مع كونها للعامل، فلأنّ الفائدة ركن في المساقاة فمع عدمها لا يكون شيء في مقابل العمل و الضميمة المشروطة لا تكفي في العوضيّة فتكون المعاملة باطلة من الأوّل و معه لا يبقى وجوب الوفاء بالشرط، مدفوعة- مضافاً إلى عدم تماميّته بالنسبة إلى صورة التلف لحصول العوض بظهور الثمرة و ملكيّتها و إن تلف بعد ذلك- بأنّا نمنع [٢] كون المساقاة معاوضة بين حصّة من الفائدة و العمل، بل حقيقتها تسليط من المالك للعامل على الاصول للاستنماء له و للمالك، و يكفيه احتمال الثمر و كونها في معرض ذلك، و لذا لا يستحقّ العامل اجرة عمله إذا لم يخرج أو خرج و تلف بآفة سماوية أو أرضية في غير صورة ضمّ الضميمة، بدعوى الكشف عن بطلانها من الأوّل و احترام عمل المسلم، فهي نظير المضاربة؛ حيث إنّها- أيضاً- تسليط على الدرهم أو الدينار للاسترباح له و للعامل، و كونها جائزة دون المساقاة لا يكفي في الفرق، كما أنّ ما ذكره في «الجواهر» من الفرق بينهما؛ بأنّ في المساقاة يقصد المعاوضة بخلاف المضاربة التي يراد منها الحصّة من الربح الذي قد يحصل و قد لا يحصل و أمّا المساقاة فيعتبر فيها الطمأنينة بحصول الثمرة و لا يكفي احتمال مجرّد، دعوى لا بيّنة لها، و دعوى: أنّ من المعلوم أنّه لو علم من أوّل الأمر عدم خروج الثمر لا يصحّ المساقاة، و لازمه البطلان إذا لم يعلم ذلك ثمّ انكشف بعد ذلك، مدفوعة؛ بأنّ الوجه في عدم الصحّة كون المعاملة سفهيّة مع العلم بعدم الخروج من الأوّل بخلاف المفروض، فالأقوى ما ذكرنا من الصحّة و لزوم الوفاء بالشرط، و هو تسليم الضميمة و إن لم يخرج شيء أو تلف بالآفة، نعم لو تبيّن عدم قابليّة الاصول للثمر إمّا ليبسها أو لطول عمرها أو نحو ذلك، كشف عن بطلان المعاملة من الأوّل، و معه يمكن استحقاق العامل للُاجرة إذا
[١] هذا لا يخلو من قوّة، و الأحوط التخلّص بالتصالح.
[٢] الظاهر كون حقيقتها عرفاً و شرعاً هي العمل بإزاء الحصّة المجعولة، كما يشعر بذلك بل يدلّ عليه قوله في صحيحة ابن شعيب: و يقول: اسق هذا من الماء و اعمره و لك نصف ما أخرجه اللَّه منه، قال: «لا بأس» و كأنّ اعتبارها غير اعتبار المضاربة، بل المزارعة.