العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩١٠
عالماً بالبطلان، و لو كان العامل بعد ما تسلّم الأرض تركها في يده بلا زرع فكذلك يضمن اجرتها للمالك مع بطلان المعاملة؛ لفوات منفعتها تحت يده، إلّا في صورة علم المالك بالبطلان لما مرّ.
(مسألة ١٥): الظاهر من مقتضى وضع المزارعة ملكيّة العامل [١] لمنفعة الأرض بمقدار الحصّة المقرّرة له، و ملكيّة المالك للعمل على العامل بمقدار حصّته، و اشتراك البذر بينهما على النسبة؛ سواء كان منهما أو من أحدهما أو من ثالث، فإذا خرج الزرع صار مشتركاً بينهما على النسبة، لا أن يكون لصاحب البذر إلى حين ظهور الحاصل، فيصير الحاصل مشتركاً من ذلك الحين، كما ربما يستفاد من بعض الكلمات، أو كونه لصاحب البذر إلى حين بلوغ الحاصل و إدراكه، فيصير مشتركاً في ذلك الوقت، كما يستفاد من بعض آخر. نعم الظاهر جواز إيقاع العقد على أحد هذين الوجهين مع التصريح و الاشتراط به من حين العقد، و يترتّب على هذه الوجوه ثمرات: منها: كون التبن- أيضاً- مشتركاً بينهما على النسبة على الأوّل دون الأخيرين، فإنّه لصاحب البذر، و منها: في مسألة الزكاة، و منها: في مسألة الانفساخ أو الفسخ في الأثناء قبل ظهور الحاصل، و منها:
في مسألة مشاركة الزارع مع غيره و مزارعته معه، و منها: في مسألة ترك الزرع إلى أن انقضت المدّة، إلى غير ذلك.
(مسألة ١٦): إذا حصل ما يوجب الانفساخ في الأثناء قبل ظهور الثمر أو بلوغه، كما إذا انقطع الماء عنه و لم يمكن تحصيله أو استولى عليه و لم يمكن قطعه أو حصل مانع آخر عامّ، فالظاهر [٢] لحوق حكم تبيّن البطلان من الأوّل على ما مرّ؛ لأنّه يكشف عن عدم قابليتها للزرع، فالصحّة كانت ظاهريّة، فيكون الزرع الموجود لصاحب البذر، و يحتمل بعيداً كون الانفساخ من حينه فيلحقه حكم الفسخ في الأثناء على ما يأتي، فيكون مشتركاً بينهما على النسبة.
[١] بل مقتضاها استحقاق كلّ منهما على الآخر بذل ما جعله عليه، و ملكيّة العامل الانتفاع بالأرض زراعة، و ملكيّة المالك الانتفاع بعمل العامل كذلك.
[٢] لا يبعد التفصيل بين الانفساخ في زمان لم يحصل زرع مشترك و لو مثل القصيل أو التبن فيحكم بالبطلان من الأوّل، و بين ما إذا حصل ذلك فيحكم بالانفساخ من حينه، فيكون ما حصل مشتركاً بينهما.