العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٠٧
نظير ذلك في الإجارة [١] أيضاً، و على الثاني يكون المالك مخيّراً بين أن يفسخ المعاملة لتخلّف شرطه، فيأخذ اجرة المثل للأرض- و حال الزرع الموجود حينئذٍ ما ذكرنا من كونه لمن له البذر- و بين أن لا يفسخ و يأخذ حصّته من الزرع الموجود بإسقاط حقّ شرطه و بين أن لا يفسخ، و لكن لا يسقط حقّ شرطه أيضاً، بل يغرم العامل على بعض الوجوه الستّة المتقدّمة [٢]، و يكون حال الزرع الموجود كما مرّ؛ من كونه لمالك البذر.
(مسألة ١٠): لو زارع على أرض لا ماء لها فعلًا، لكن أمكن تحصيله بعلاج من حفر ساقية أو بئر أو نحو ذلك، فإن كان الزارع عالماً بالحال صحّ و لزم، و إن كان جاهلًا كان له خيار الفسخ، و كذا لو كان الماء مستولياً عليها و أمكن قطعه عنها و أمّا لو لم يمكن التحصيل في الصورة الاولى أو القطع في الثانية كان باطلًا؛ سواء كان الزارع عالماً أو جاهلًا، و كذا لو انقطع في الأثناء و لم يمكن تحصيله أو استولى عليها و لم يمكن قطعه، و ربما يقال بالصحّة مع علمه بالحال، و لا وجه له و إن أمكن الانتفاع بها بغير الزرع؛ لاختصاص المزارعة بالانتفاع بالزرع، نعم لو استأجر أرضاً للزراعة مع علمه بعدم الماء و عدم إمكان تحصيله أمكن الصحّة؛ لعدم اختصاص الإجارة بالانتفاع بالزرع إلّا أن يكون على وجه التقييد، فيكون باطلًا أيضاً.
(مسألة ١١): لا فرق في صحّة المزارعة بين أن يكون البذر من المالك أو العامل أو منهما، و لا بدّ من تعيين ذلك، إلّا أن يكون هناك معتاد ينصرف إليه الإطلاق، و كذا لا فرق بين أن تكون الأرض مختصّة بالمزارع أو مشتركة بينه و بين العامل، و كذا لا يلزم أن يكون تمام العمل على العامل، فيجوز كونه عليهما، و كذا الحال في سائر المصارف. و بالجملة هنا امور أربعة: الأرض و البذر و العمل و العوامل، فيصحّ أن يكون من أحدهما أحد هذه و من الآخر البقيّة و يجوز أن يكون من كلّ منهما اثنان منها، بل يجوز أن يكون من أحدهما
[١] قد مرّ الإشكال عليه فيها و أنّ عليه أكثر الأمرين من الاجرة المسمّاة و اجرة المثل، و في المقام- أيضاً- لا يستحقّ المالك غير اجرة المثل لأرضه و أرش نقصها لو حصل بالزرع، و لا يلاحظ في اجرة المثل.
[٢] مرّ ما هو الأقوى بينها، فهاهنا- أيضاً- ليس له إلّا التخيير بين الفسخ و الإبقاء، فيأخذ حصّته من غير غرامة زائدة و مع عدم الفسخ تكون الزراعة بينهما لا لمالك الزرع، كما في المتن.