العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٠٠
كتاب المزارعة
و هي المعاملة على الأرض بالزراعة بحصّة من حاصلها، و تسمّى مخابرة أيضاً، و لعلّها من الخبرة بمعنى النصيب، كما يظهر من «مجمع البحرين» و لا إشكال في مشروعيّتها، بل يمكن دعوى استحبابها؛ لما دلّ على استحباب الزراعة بدعوى كونها أعمّ من المباشرة و التسبيب، ففي خبر الواسطي قال: سألت جعفر بن محمّد عليهما السلام عن الفلّاحين قال: «هم الزارعون كنوز اللَّه في أرضه و ما في الأعمال شيء أحبّ إلى اللَّه من الزراعة و ما بعث اللَّه نبيّاً إلّا زارعاً إلّا إدريس عليه السلام فإنّه كان خيّاطاً» و في آخر عن أبي عبد اللّه عليه السلام:
«الزارعون كنوز الأنام يزرعون طيّباً أخرجه اللَّه و هم يوم القيامة أحسن الناس مقاماً و أقربهم منزلة يدعون المباركين» و في خبر عنه عليه السلام قال: «سئل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أيّ الأعمال خير؟ قال: زرع يزرعه صاحبه و أصلحه و أدّى حقّه يوم حصاده، قال: فأيّ الأعمال بعد الزرع؟ قال: رجل في غنم له قد تبع بها مواضع القطر يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة، قال: فأيّ المال بعد الغنم خير؟ قال: البقر يغدو بخير و يروح بخير، قال: فأيّ المال بعد البقر خير؟
قال: الراسيات في الوحل المطعمات في المحل، نعم المال النخل، من باعها فإنّما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق اشتدّت به الريح في يوم عاصف إلّا أن يخلف مكانها، قيل:
يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: فأيّ المال بعد النخل خير؟ فسكت، فقام إليه رجل فقال له: فأين الإبل؟
قال: فيها الشقاء و الجفاء و العناء و بعد الدار تغدو مدبرة و تروح مدبرة، لا يأتي خيرها إلّا من جانبها الأشأم أمّا إنّها لا تعدم الأشقياء الفجرة» و عنه عليه السلام: «الكيمياء الأكبر الزراعة» و عنه عليه السلام: «إنّ اللَّه جعل أرزاق أنبيائه في الزرع و الضرع كيلا يكرهوا شيئاً من قطر السماء» و عنه عليه السلام أنّه سأله رجل فقال له: جعلت فداك أسمع قوماً يقولون: إنّ المزارعة مكروهة، فقال: «ازرعوا فلا و اللَّه ما عمل الناس عملًا أحلّ و لا أطيب منه» و يستفاد من هذا