العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٠٠
الإمام كما في بعضها، و على الوالي كما في آخر، أن يجبر الناس على الحجّ و المقام في مكّة و زيارة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و المقام عنده، و أنّه إن لم يكن لهم مال أنفق عليهم من بيت المال.
(مسألة ١): لا خلاف في أنّ وجوب الحجّ بعد تحقّق الشرائط فوري؛ بمعنى أنّه يجب المبادرة إليه في العام الأوّل من الاستطاعة، فلا يجوز تأخيره عنه، و إن تركه فيه ففي العام الثاني و هكذا، و يدلّ عليه جملة من الأخبار، فلو خالف و أخّر مع وجود الشرائط بلا عذر يكون عاصياً، بل لا يبعد [١] كونه كبيرة، كما صرّح به جماعة، و يمكن استفادته من جملة من الأخبار.
(مسألة ٢): لو توقّف إدراك الحجّ بعد حصول الاستطاعة على مقدّمات من السفر و تهيئة أسبابه وجبت المبادرة إلى إتيانها على وجه يدرك الحجّ في تلك السنة، و لو تعدّدت الرفقة و تمكّن من المسير مع كلّ منهم اختار [٢] أوثقهم سلامةً و إدراكاً، و لو وجدت واحدة [٣] و لم يعلم حصول اخرى أو لم يعلم التمكّن من المسير و الإدراك للحجّ بالتأخير، فهل يجب الخروج مع الاولى، أو يجوز التأخير إلى الاخرى بمجرّد احتمال الإدراك، أو لا يجوز إلّا مع الوثوق؟ أقوال، أقواها الأخير، و على أيّ تقدير إذا لم يخرج مع الاولى و اتّفق عدم التمكّن من المسير، أو عدم إدراك الحجّ بسبب التأخير، استقرّ عليه الحجّ و إن لم يكن آثماً بالتأخير؛ لأنّه كان متمكّناً من الخروج مع الاولى، إلّا إذا تبيّن عدم إدراكه لو سار معهم أيضاً.
فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
و هي امور:
أحدها: الكمال بالبلوغ و العقل، فلا يجب على الصبيّ و إن كان مراهقاً، و لا على المجنون و إن كان أدواريّاً؛ إذا لم يف دور إفاقته بإتيان تمام الأعمال [٤]، و لو حجّ الصبيّ لم يجز عن حجّة الإسلام؛ و إن قلنا بصحّة عباداته و شرعيّتها كما هو الأقوى و كان واجداً لجميع الشرائط سوى البلوغ، ففي خبر مسمع عن الصادق عليه السلام: «لو أنّ غلاماً حجّ عشر حجج ثمّ احتلم كان عليه فريضة الإسلام»، و في خبر إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام عن
[١] محلّ تأمّل لو لم نقل محلّ منع، نعم لا يبعد مع كون التأخير استخفافاً.
[٢] على الأولى.
[٣] مع عدم المحذور في الخروج معها.
[٤] بمقدّماتها الغير الحاصلة.