العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٦٩٠
مقدّمة في آداب السفر و مستحبّاته لحجّ أو غيره
و هي امور:
أوّلها- و من أوكدها-: الاستخارة؛ بمعنى طلب الخير من ربّه، و مسألة تقديره له عند التردّد في أصل السفر أو في طريقه أو مطلقاً، و الأمر بها للسفر و كلّ أمر خطير أو مورد خطر مستفيض، و لا سيّما عند الحيرة و الاختلاف في المشورة، و هي الدعاء لأن يكون خيره فيما يستقبل أمره، و هذا النوع من الاستخارة هو الأصل فيها، بل أنكر بعض العلماء ما عداها ممّا يشتمل على التفؤّل و المشاورة بالرقاع و الحصى و السبحة و البندقة و غيرها؛ لضعف غالب أخبارها؛ و إن كان العمل بها للتسامح في مثلها لا بأس به أيضاً، بخلاف هذا النوع؛ لورود أخبار كثيرة بها في كتب أصحابنا، بل في روايات مخالفينا أيضاً عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم الأمر بها و الحثّ عليها. و عن الباقر و الصادق عليهما السلام: «كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن». و عن الباقر عليه السلام: «أنّ عليّ بن الحسين عليه السلام كان يعمل به إذا همّ بأمر حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق». بل في كثير من رواياتنا النهي عن العمل بغير استخارة، و إنّه من دخل في أمر بغير استخارة ثمّ ابتلى لم يؤجر. و في كثير منها: «ما استخار اللَّه عبد مؤمن إلّا خار له، و إن وقع ما يكره»، و في بعضها: «إلّا رماه اللَّه بخير الأمرين»، و في بعضها: «استخر اللَّه مائة مرّة، ثمّ انظر أجزم الأمرين لك فافعله، فإنّ الخيرة فيه إن شاء اللَّه تعالى»، و في بعضها: «ثمّ انظر أيّ شيء يقع في قلبك فاعمل به»، و ليكن ذلك بعنوان المشورة من ربّه، و طلب الخير من عنده، و بناء منه أنّ خيره فيما يختاره اللَّه له من أمره.
و يستفاد من بعض الروايات أن يكون قبل مشورته؛ ليكون بدء مشورته منه سبحانه، و أن يقرنه بطلب العافية، فعن الصادق عليه السلام: «و ليكن استخارتك في عافية فإنّه ربما خير للرجل في قطع يده، و موت ولده، و ذهاب ماله»، و أخصر صورة فيها أن يقول: «أستخير اللَّه برحمته»، أو «أستخير اللَّه برحمته خيرة في عافية»، ثلاثاً أو سبعاً أو عشراً أو خمسين أو سبعين أو مائة أو مائة مرّة و مرّة، و الكلّ مرويّ، و في بعضها في الامور العظام مائة، و في الامور اليسيرة بما دونه، و المأثور من أدعيته كثيرة جدّاً.
و الأحسن تقديم تحميد و تمجيد و ثناء و صلوات و توسّل و ما يحسن من الدعاء عليها،