العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٤١٢
المباشرة. نعم يجوز إتيان المستحبّات و إهداء ثوابها للأحياء، كما يجوز ذلك للأموات و يجوز النيابة عن الأحياء في بعض المستحبّات.
(مسألة ١): لا يكفي في تفريغ ذمّة الميّت إتيان العمل و إهداء ثوابه، بل لا بدّ إمّا من النيابة عنه بجعل نفسه نازلًا منزلته، أو بقصد إتيان [١] ما عليه له، و لو لم ينزّل نفسه منزلته، نظير أداء دين الغير، فالمتبرّع بتفريغ ذمّة الميّت له أن ينزّل نفسه منزلته، و له أن يتبرّع بأداء دينه من غير تنزيل، بل الأجير أيضاً يتصوّر فيه الوجهان، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائباً، بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميّت و أداء دينه الذي للَّه.
(مسألة ٢): يعتبر في صحّة عمل الأجير و المتبرّع قصد القربة و تحقّقه في المتبرّع لا إشكال فيه، و أمّا بالنسبة إلى الأجير الذي من نيّته أخذ العوض فربما يستشكل فيه، بل ربما يقال من هذه الجهة: أنّه لا يعتبر فيه قصد القربة، بل يكفي الإتيان بصورة العمل عنه، لكنّ التحقيق [٢] أنّ أخذ الاجرة داع لداعي القربة، كما في صلاة الحاجة و صلاة الاستسقاء؛ حيث إنّ الحاجة و نزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة، و يمكن أن يقال:
إنّما يقصد القربة من جهة الوجوب عليه من باب الإجارة، و دعوى أنّ الأمر الإجاري ليس عباديّاً، بل هو توصّلي مدفوعة؛ بأنّه تابع للعمل المستأجر عليه فهو مشترك بين التوصّليّة و التعبّديّة.
(مسألة ٣): يجب على من عليه واجب من الصلاة أو الصيام أو غيرهما من الواجبات أن يوصي به، خصوصاً مثل الزكاة و الخمس و المظالم و الكفّارات من الواجبات الماليّة، و يجب على الوصيّ إخراجها من أصل التركة في الواجبات الماليّة و منها الحجّ الواجب، و لو
[١] هذا محلّ إشكال و تنظيره بأداء الدين غير تامّ، و كذا الحال في الأجير.
[٢] بل التحقيق: أنّ النائب إذا نزّل نفسه منزلة المنوب عنه يكون في اعتبار العقلاء- المؤيّد بالشرع- فعله فعل المنوب عنه و قربه قربه لا قرب نفسه، فهو يأخذ الاجرة لتحصيل قرب الغير لا قرب نفسه حتّى يقال: إنّ أخذ الاجرة مناف لقصد اللَّه، نعم لو كان إعطاء الاجرة لتحصيل العمل القربي أيضاً منافياً للخلوص المعتبر في العبادة لكان للإشكال وجه، لكنّه ممنوع. و أمّا الوجهان المذكوران خصوصاً الثاني منهما فغير تامّ، بل الظاهر أنّهما مبنيان على حصول القرب للمؤجر، مع أنّه في غير محلّه إشكالًا و جواباً.