العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ١٠٢٠
في القبول بعد الموت لا مطلقاً.
(مسألة ٣): تتضيّق الواجبات الموسّعة بظهور أمارات الموت مثل قضاء الصلوات و الصيام و النذور المطلقة و الكفّارات و نحوها، فيجب المبادرة إلى إتيانها مع الإمكان، و مع عدمه يجب [١] الوصيّة بها؛ سواء فاتت لعذر أو لا لعذر؛ لوجوب تفريغ الذمّة بما أمكن في حال الحياة و إن لم يجز فيها النيابة و بعد الموت تجري فيها يجب التفريغ بها بالإيصاء، و كذا يجب ردّ أعيان أموال الناس التي كانت عنده كالوديعة و العارية و مال المضاربة و نحوها، و مع عدم الإمكان يجب الوصيّة بها، و كذا يجب أداء ديون الناس الحالّة، و مع عدم الإمكان أو مع كونها مؤجّلة يجب الوصيّة بها، إلّا إذا كانت معلومة أو موثّقة بالأسناد المعتبرة، و كذا إذا كان عليه زكاة أو خمس أو نحو ذلك، فإنّه يجب عليه أداؤها أو الوصيّة بها، و لا فرق فيما ذكر بين ما لو كانت له تركة أو لا؛ إذا احتمل وجود متبرّع أو أداؤها من بيت المال.
(مسألة ٤): ردّ الموصى له للوصيّة مبطل لها إذا كان قبل حصول الملكيّة، و إذا كان بعد حصولها لا يكون مبطلًا لها، فعلى هذا إذا كان الردّ منه بعد الموت و قبل القبول، أو بعد القبول الواقع حال حياة الموصي مع كون الردّ أيضاً كذلك، يكون مبطلًا لها؛ لعدم حصول [٢] الملكيّة بعد، و إذا كان بعد الموت و بعد القبول لا يكون مبطلًا، سواء كان القبول بعد الموت أيضاً أو قبله، و سواء كان قبل القبض أو بعده بناء على الأقوى من عدم اشتراط القبض في صحّتها؛ لعدم الدليل على اعتباره، و ذلك لحصول الملكيّة حينئذٍ له، فلا تزول بالردّ، و لا دليل على كون الوصيّة جائزة بعد تماميّتها بالنسبة إلى الموصى له، كما أنّها جائزة بالنسبة إلى الموصي؛ حيث إنّه يجوز له الرجوع في وصيّته كما سيأتي. و ظاهر كلمات العلماء- حيث حكموا ببطلانها بالرّد- عدم صحّة القبول بعده؛ لأنّه عندهم مبطل
[١] إذا كان عنده أموال الناس، أو كان عليه حقوق و واجبات يعلم بها الورثة و يطمئنّ بإيصالهم و تأديتهم على ما هي عليها، لا يجب الإيصاء بها و إن كان أولى بل أحوط.
[٢] هذا بالنسبة إلى الصورة الاولى مناف لما سبق منه؛ من قوّة احتمال عدم اعتبار القبول لحصول الملكيّة بموت الموصي قبل قبول الموصى له قهراً و إن كان هو الأقوى؛ لما سبق منّا من اعتباره في حصول ملكيّته، نعم لو قيل بأنّ الردّ كاشف عن عدم الملكيّة بالموت يرتفع التنافي، لكنّه ضعيف.