العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ١٠١٩
كتاب الوصيّة
و هي إمّا مصدر وصى يصي بمعنى الوصل؛ حيث إنّ الموصي يصل تصرّفه بعد الموت بتصرّفه حال الحياة، و إمّا اسم مصدر بمعنى العهد من وصّى يوصّي توصية، أو أوصى يوصي إيصاء، و هي إمّا تمليكية أو عهدية، و بعبارة اخرى: [١] إمّا تمليك عين أو منفعة أو تسليط على حقّ أو فكّ ملك أو عهد متعلّق بالغير أو عهد متعلّق بنفسه كالوصيّة بما يتعلّق بتجهيزه، و تنقسم انقسام الأحكام الخمسة.
(مسألة ١): الوصيّة العهدية لا تحتاج إلى القبول، و كذا الوصيّة بالفكّ كالعتق، و أمّا التمليكية فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول جزء و عليه تكون من العقود [٢]، أو شرطاً على وجه الكشف أو النقل فيكون من الإيقاعات، و يحتمل قويّاً عدم اعتبار القبول فيها، بل يكون الردّ مانعاً، و عليه تكون من الإيقاع الصريح و دعوى: أنّه يستلزم الملك القهريّ و هو باطل في غير مثل الإرث، مدفوعة؛ بأنّه لا مانع منه عقلًا و مقتضى عمومات الوصيّة ذلك مع أنّ الملك القهريّ موجود في مثل الوقف.
(مسألة ٢): بناء على اعتبار القبول في الوصيّة يصحّ إيقاعه بعد وفاة الموصي بلا إشكال، و قبل وفاته على الأقوى، و لا وجه لما عن جماعة من عدم صحّته حال الحياة؛ لأنّها تمليك بعد الموت، فالقبول قبله كالقبول قبل الوصيّة فلا محلّ له، و لأنّه كاشف أو ناقل و هما معاً منتفيان حال الحياة؛ إذ نمنع عدم المحلّ له؛ إذ الإنشاء المعلّق على الموت قد حصل فيمكن القبول المطابق له، و الكشف و النقل إنّما يكونان بعد تحقّق المعلّق عليه فهما
[١] ما ذكره ليس عبارة اخرى لما سبق؛ لأنّ الوصيّة بالفكّ ليست من القسمين، و لو جعلت العهديّة أعمّ من الفكّ لا تكون الوصيّة إلّا قسماً واحداً، و الأمر سهل.
[٢] الظاهر أنّ تحقّق الوصيّة و ترتّب الأحكام عليها من حرمة التبديل و غيرها لا يتوقّف على القبول، لكن تملّك الموصى له متوقّف عليه. فلا يتملّك قهراً، فالوصيّة من الإيقاعات لكنّها جزء سبب لحصول الملك للموصى له.