منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٧٧ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
قلت له: أخبرني عن السارق لم تقطع يده اليمنى و رجله اليسرى، و لا تقطع يده اليمنى و رجله اليمنى؟ فقال: «ما أحسن ما سألت، إذا قطعت يده اليمنى و رجله اليمنى سقط على جانبه الأيسر و لم يقدر على القيام، فإذا قطعت يده اليمنى و رجله اليسرى اعتدل و استوى قائما» قلت له: جعلت فداك، و كيف يقوم و قد قطعت رجله؟ فقال: «إنّ القطع ليس حيث رأيت يقطع، إنّما تقطع الرّجل من الكعب و يترك له قدمه ما يقوم عليه و يصلّي و يعبد ربّه» قلت له: من أين تقطع اليد؟ فقال: «تقطع الأربع أصابع و يترك الإبهام يعتمد عليها في الصلاة، و يغسل بها وجهه للصلاة» قلت: فهذا القطع من أوّل من قطع؟ فقال: «كان عثمان بن عفّان حسّن ذلك لمعاوية» [١]. انتهى.
قال في الرياض- بعد ذكر هذا الحديث-: «و هو كما ترى صريح في المطلبين» [٢] أي: في كون الكعب وسط القدم و كونه مقطع رجل السارق. انتهى، فإنّه لو قطع من المفصل، فليس له القيام، كما لا يخفى، فيتعيّن كونه وسط القدم، فتأمّل.
قال: «و سيأتي- أي: في باب الحدود- ما يدلّ على الثاني أيضا» [٣]، انتهى. أي: على كون المقطع في السارق هو وسط القدم.
و هو ما رواه الشيخ بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن، عن سماعة بن مهران قال: قال أبو عبد الله ٧: «إذا أخذ السارق قطع من وسط الكفّ، فإن عاد قطعت رجله من وسط القدم، فإن عاد استودع السجن، فإن سرق في السجن قتل» [٤]. انتهى.
و الظاهر من الوسط، الوسط الطولي لا العرضي، ليشمل المفصل أيضا.
و لا يعارض هاتين الروايتين الحديثان اللّذان تمسّك بهما المعترض؛ لضعف الرضوي و عدم حجّيّته، و قصور الموثّق عن المقاومة؛ لمخالفته لعمل أكثر الأصحاب، و موافقته
[١] تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٠٣، ح ٤٠١؛ وسائل الشيعة، ج ٢٨، ص ٢٥٧، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، ح ٨.
[٢] رياض المسائل، ج ١، ص ١٤٠.
[٣] رياض المسائل، ج ١، ص ١٤٠- ١٤١.
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٠٣، ح ٤٠٠؛ وسائل الشيعة، ج ٢٨، ص ٢٥٦، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، ح ٤.