منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٦٦ - و هل يتعيّن المسح (ببقيّة البلل)
و فيه نظر؛ لمنع صدق ذلك على المسح على الشعر المجعود الكذائي أوّلا، و عدم انصراف المطلقات إليه ثانيا، فليتأمّل.
و لو خرج عن المتعارف و لم يخرج عن حدّ الرأس لو مدّ، فظاهر جماعة عدم الخلاف أيضا في جواز المسح عليه و الاجتزاء به عن مسح البشرة.
و يمكن الإشكال فيه، فتدبّر.
و هل يتعيّن المسح (ببقيّة البلل)
أي الرطوبة الباقية على العضو المغسول، أم يجوز ذلك بالماء الجديد؟ اختلف أصحابنا فيه على قولين بعد اتّفاقهم على عدم تعيّن الاستئناف بالماء الجديد، كما هو مذهب أكثر العامّة [١].
و القول الأوّل هو المشهور بين أصحابنا، بل تكرّرت حكاية الإجماع عليه في جملة من كتبهم.
قال المرتضى ; في مسألة مسح الرأس من الانتصار:
و ممّا انفردت به الإماميّة: القول بأنّ مسح الرأس إنّما يجب ببلل اليد، فان استأنف ماء جديدا لم يجزئه، حتّى أنّهم قالوا: إذا لم تبق في يده بلّة أعاد الوضوء، و لا يجب أن يقدّر أنّ من وافق الشيعة في جواز الوضوء بالماء المستعمل- كمالك و أهل الظاهر- موافق لهم في هذه المسألة؛ لأنّ من يذهب إلى أنّ الماء المستعمل مطهّر يزول الحدث به إنّما يجيز مسح الرأس ببلّة اليد و لا يوجبه، و هو مخيّر للمتوضّئ بين أن يفعل ذلك و بين تجديد الماء، و الشيعة توجبه و لا تخيّر فيه، فالانفراد حاصل.
و الذي يدلّ على صحّة هذا المذهب- مضافا إلى طريقة الإجماع-: أنّ ظاهر الأمر بحكم عرف الشرع يقتضي الوجوب و الفور، إلّا أن يقوم دليل شرعي، و من طهّر يديه فهو مأمور على الفور بتطهير رأسه، فإذا جدّد تناول الماء فقد ترك زمانا كان يمكن أن يطهّر العضو فيه، و الفور يوجب عليه خلاف ذلك، فبظاهر الآية- على ما نرى- يجب أن يمسح ببلّة يده رأسه، و لا يلزم ذلك في اليدين مع الوجه؛ لأنّ المفروض في اليدين الغسل
[١] راجع بداية المجتهد، ج ١، ص ١٣؛ و الأمّ، ج ١، ص ٢٦؛ و المغني لابن قدامة، ج ١، ص ١٤٧.