منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٣٤ - المسألة الثانية و العشرون في بدليّة المسح على الجبائر عن غسل البشرة
صرّحوا بأنّ المكسور و أشباهه ممّن ذكر يمسحون على الجبائر، و في الثاني ذكروا أنّ من مسوّغات التيمّم الخوف من استعمال الماء بسبب القرح و الجرح و نحوهما من الضرائر.
و أنت بعد التأمّل في مباحث المسألتين و أخبارهما و عبارات الأصحاب فيهما يظهر لك أنّه لا منافاة أصلا بين الأخبار، و لا في عبائر فقهائنا الأبرار.
و قد تصدّى جملة من أصحابنا المتأخّرين [١] لنقل جملة من عبارات القوم، و أطالوا كلامهم فيها، قصدا إلى رفع التنافي بالبيان الوافي. و لكن نحن نطوي عن ذلك و نكشف ما هم بصدده بما نذكره.
فنقول: قد جمعوا بين أخبار المسألتين بوجوه ستّة:
[الوجه] الأوّل: أنّ أخبار الجبيرة محمولة على صورة إمكان المسح عليها بعدم التضرّر باستعمال الماء، و أخبار التيمّم على ما لو لم يمكن ذلك و تعذّر استعمال الماء أو تعسّر بالخوف على النفس من البرد و تصرّف الهواء.
و حاصله يرجع إلى تقديم الجبيرة على التيمّم في صورة إمكانها مطلقا، سواء كان الآفة جرحا، أو قرحا، أو كسرا، أو مرضا، أو ورما، أو وجعا، أو غير ذلك، و لو لم يمكن المسح على ذلك، تعيّن التيمّم كذلك، و لا فرق في ذلك بين الوضوء و الغسل.
و اختار هذا القول جماعة من أصحابنا- و سنتلو عليك جملة من عبائرهم- مستدلّين عليه بأنّ التيمّم بدل اضطراري لا ينتقل إليه إلّا مع تعذّر الطهارة المائيّة مطلقا و لو بمثل المسح على جميع الأعضاء.
قال في المنافع: «و الظاهر أنّه اتّفاقيّ في الجملة». انتهى.
و ناقش فيه صاحب المستند:
بأنّ دعوى أنّ التيمّم إنّما هو مع العجز عن المائيّة مطلقا دعوى بلا بيّنة، و للمطلقات السابقة- أي أخبار التيمّم، المذكورة- مخالفة، بل نقول: إنّه يشرع معه، و قد يشرع أيضا مع العجز عن إكمال المائيّة [٢]. انتهى، فتأمّل.
[١] منهم: الخوانساري في مشارق الشموس، ص ١٥١.
[٢] مستند الشيعة، ج ٢، ص ٢٠٦.