منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٦ - القول الرابع وجوب قصدهما على الوجهين
و إن وقع بعد دخوله فإن نوى الوجوب، فلا كلام، و إن نوى الندب، كفى أيضا على ما اخترناه، و صحّ مع إجزائه عن الواجب.
و كذلك لو لم ينو شيئا منهما إن لم نوجب التميّز لمثل هذا الاشتراك كما هو الظاهر؛ نظرا إلى اتّحاد الأثر، و هو رفع الحدث على التفصيل المذكور، و أمّا لو قلنا بأنّ الاشتراك مطلقا يوجب التميّز- كما هو مذهب المستدلّ- فلا مناص عن التميّز و وجوبه، فالجواب عنه بمنع الاشتراك ليس بجيّد، و إنّما الجواب ما أشرنا إليه من عدم إيجاب هذا الاشتراك للتميّز، فليتأمّل.
[القول] الثاني: وجوب قصد الوجوب أو الندب على جهة التعليل
، بأن يجعلهما العلّة للوضوء في قصده، و مفعولا له في اللفظ مع اللام، فلا يكتفي بمجرّد ملاحظة اتّصافه بالواجب، و هذا ظاهر العلّامة في الإرشاد حيث قال: «و هي إرادة الفعل لوجوبه أو ندبه» [١].
انتهى.
و الدليل على هذا: أنّ الوضوء يقع على وجوه متعدّدة، و مطلق القيد لا يصلح للتميّز، بل المعتبر كون القيد قيدا لأصل فعل المكلّف، بأن يفعله لأجل كونه واجبا أو ندبا؛ ليحصل تميّز كلّ منهما عن الآخر، أو ليخرج ما كان للرياء أو اللذّة.
و فيه نظر؛ إذ لو كان الغرض إخراج الرياء و نحوه، فلا حاجة إليه بعد قصد القربة. و إن كان التميّز بين الواجب و المندوب، فقد عرفت ما فيه ممّا سبق.
[القول] الثالث: وجوب قصد أحدهما على وجه التوصيف
، ذكره بعضهم؛ نظرا إلى أنّ الأمر بالوضوء قد أحدث هذا الوصف، فتجب نيّة الوضوء مع وصفه.
و فيه ما عرفت من أنّ كون الوضوء موصوفا بالوجوب في الواقع لا يوجب وجوب القصد إليه عند الامتثال.
[القول] الرابع: وجوب قصدهما على الوجهين
، بأن يجمع بين التعليل و التوصيف، و صورة النيّة حينئذ هكذا: «أتوضّأ الوضوء الواجب؛ لوجوبه، أو المندوب؛ لندبه قربة
[١] إرشاد الأذهان، ج ١، ص ٢٢٢.