منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٠٨ - في حكم المسح على حائل كالخفّ و الجورب
على أنّ في السند حمّاد بن عثمان، و قد أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه [١]، فلا يضرّ الجهالة.
هذا مضافا إلى ورود المدح فيه، و قد روى سلمة بن محرز عن الصادق ٧ أنّه قال لرجل يقال له أبو الورد: «يا أبا الورد أمّا أنتم فترجعون- أي عن الحجّ- مغفورا لكم، و أمّا غيركم فيحفظون في أهاليهم و أموالهم» [٢]. انتهى.
و قد يعترض بأنّ الرواية إنّما تدلّ على الجواز في جملة من أسباب الضرورة، و المدّعى جميعها.
و فيه: أنّ المطلوب يتمّ بعدم القول بالفصل، على أنّ الظاهر من سياق الرواية أنّ هذا من باب التمثيل.
و دليل السيّد ;: أنّ الوضوء متعذّر بتعذّر جزئه، و هو المسح على الرّجل، و لا دليل على جواز المسح على الحائل سوى رواية أبي الورد، و هو مجهول، فلا تصلح مخصّصة للأخبار المانعة، فينتقل إلى التيمّم؛ إذ مورده التعذّر عن الوضوء [٣].
و الجواب عنه ظاهر بعد ما عرفت من اعتبار الرواية و حجّيّتها و اعتضادها بالشهرة العظيمة و الإجماعات المحكيّة.
على أنّ مطلق التعذّر عن الوضوء بمجرّد تعذّر جزئه لا دليل على مسوّغيّته للتيمّم، ألا ترى أنّ الأقطع لا يكلّف بالتيمّم؟ بل مقتضى قوله: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» [٤] انتهى: الإتيان بالمأمور به كيف حصل القدرة عليه، فتأمّل.
و الأولى أن يقال: إنّ أدلّة التيمّم لا تشمل محلّ النزاع؛ إذ غاية ما يستفاد منها اشتراط جواز التيمّم بفقد التكليف بالوضوء، و تحقّق هذا الشرط في المقام أوّل الكلام.
[١] كما في اختيار معرفة الرجال، ص ٣٧٥، الرقم ٧٠٥.
[٢] الكافي، ج ٤، ص ٢٦٣، باب فضل الحجّ و العمرة و ثوابها، ح ٤٦؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ١٠١، أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الباب ٣٨، ح ٢٤.
[٣] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٢٤.
[٤] صحيح مسلم، ج ٢، ص ٩٧٥، ح ٤١٢؛ سنن البيهقي، ج ٤، ص ٣٢٦.