منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٣١ - (و) الرابع من مسنونات الوضوء (غسل اليدين) قبل الاشتغال بأفعاله مطلقا
المذكورة، و من هنا ذهب العلّامة [١] إلى الثاني، إلّا أنّ قاعدة التسامح مقتضاها الاستحباب، مضافا إلى رواية الثمانية المذكورة [٢] و إطلاق جملة من الأخبار.
و كذا الكلام لو تعمّد تركها.
و يظهر من بعضهم التفرقة بين الصورتين، نظرا إلى دليل اعتباريّ لا اعتبار به في الشرعيّات.
(و) الرابع من مسنونات الوضوء: (غسل اليدين) قبل الاشتغال بأفعاله مطلقا.
و لا شبهة في رجحانه، بل عليه اتّفاق الفريقين، و إنّما الخلاف بينهما في وجوبه و عدمه، فذهب داود و الحسن البصري و أحمد بن حنبل من العامّة إلى الأوّل [٣]، و أجمع أصحابنا كافّة على الثاني فجعلوه من المستحبّات الجائز تركها، و ادّعاه أيضا كثير منهم، و قد تقدّمت [٤] عبارة ابن زهرة في الغنية.
و قال الشيخ في الخلاف:
يستحبّ غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء من النوم مرّة، و من البول مرّة، و من الغائط مرّتين، و من الجنابة ثلاثا. و قال الشافعي: يستحبّ غسلهما ثلاثا و لم يفرّق. و به قال جميع الفقهاء. و قال داود و الحسن البصري: يجب ذلك. و قال أحمد: يجب ذلك من نوم الليل دون نوم النهار. دليلنا: براءة الذمّة، و إجماع الفرقة، و أيضا فإنّ الله تعالى لمّا أوجب الوضوء في الآية ذكر الأعضاء الأربعة، و لم يذكر غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، و لو كان واجبا لذكره [٥]. انتهى.
و نسبه الماتن في المعتبر إلى فقهائنا و أكثر أهل العلم [٦].
[١] لاحظ منتهى المطلب، ج ١، ص ٢٩٩.
[٢] في ص ٦٢٨.
[٣] حكاه عنهم ابن قدامة في المغني لابن قدامة، ج ١، ص ١١٠ و ١١٢.
[٤] في ص ٦٢٠.
[٥] الخلاف، ج ١، ص ٧٣، المسألة ٢٠.
[٦] المعتبر، ج ١، ص ١٦٥.