منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨١٥ - المقام الثالث في أنّ الجاهل بأصل النجاسة إذا توضّأ بالماء النجس
و حاصله يرجع إلى أنّ النجس الكذائي لا يكون مطهّرا لغيره لا دليل عليه.
و يمكن أن يقال: إنّ مراد العلّامة ; من هذه العبارة اشتراط المطهّريّة بالطهارة، بمعنى استفادة ذلك من الأخبار، و حينئذ فلا يرد عليه ما ذكر، فليتأمّل.
و منها: أصالة الاشتغال.
و أجيب عنها بانقطاعها بالتوضّؤ.
و منها: أنّه لم يأت بالمأمور به، فيبقى في عهدة التكليف، فتدبّر.
و منها: أنّ الماء المذكور نجاسته عينيّة حقيقيّة، فلا يزيل النجاسة الوهميّة الحكميّة، و هو الحدث. ذكره العلّامة في المختلف [١]، و قريب منه ما ذكره الشهيد في الذكرى [٢]. و فيه ما لا يخفى.
و ثانيها مختار ابن إدريس في السرائر قال:
فإن لم يتيقّن بحصول النجاسة فيها قبل استعماله لها، لم يجب عليه إعادة الصلاة و لا إعادة التطهّر، سواء كان الوقت باقيا أو خارجا، على الصحيح من المذهب و الأقوال، و استمرار النظر و الاعتبار، بل يجب عليه غسل الثوب فحسب، و غسل ما أصابه من بدنه من ذلك الماء فحسب؛ لأنّ الإعادة يحتاج في ثبوتها إلى دليل شرعي، و كذلك القضاء فرض ثان يحتاج في ثبوته إلى دليل ثان، و ليس في الشرع ما يدلّ على ذلك، فلا يجوز إثبات ما لا دلالة عليه، و أيضا فقد توضّأ وضوءا شرعيّا مأمورا به و صلّى صلاة مأمورا بها، و أيضا فلا يخلو إمّا أن يكون رفع بطهارته الحدث أو لم يرفعه، فإن كان رفعه فلا يجب عليه إعادة الصلاة و لا الطهور، و إن كان لم يرفع الحدث فيجب عليه إعادة الصلاة، سواء كان تقضّى الوقت أو كان باقيا؛ لأنّ من صلّى بلا طهور يجب عليه إعادة الصلاة على كلّ حال بغير خلاف، متعمّدا كان أو ناسيا، تقضّى الوقت أو لم يتقضّ بلا خلاف.
و قال شيخنا المفيد في مقنعته: يجب عليه إعادة الصلاة. و هو الذي يقوى عندي في
[١] مختلف الشيعة، ج ١، ص ٧٨، المسألة ٤١.
[٢] ذكرى الشيعة، ج ١، ص ١١٠.