منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤١٢ - في حكم الغسلة الثانية
ما ذكرناه أوّلا، فيثبت المدّعى.
و مثل هذه الرواية ما رواه الشيخ أيضا بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن صفوان، عن أبي عبد الله ٧ قال: «الوضوء مثنى مثنى» [١]. انتهى.
و هذه الرواية صحيحة كسابقتها على ما صرّح به جماعة [٢]، إلّا أنّ صاحب الذخيرة قد نقل عن الشيخ حسن إنكار صحّتها [٣]؛ حيث قال:
و ذكر المحقّق الشيخ حسن أنّه ليس بصحيح، و محصّل كلامه أنّ الشيخ نقله معلّقا عن أحمد بن محمّد، عن صفوان، عن أبي عبد الله ٧. و صفوان إن كان ابن مهران، كما تقتضيه الرواية عن الصادق ٧ بغير واسطة، فأحمد هو ابن أبي نصر؛ لأنّه الذي يروي عن ابن مهران بغير واسطة، و طريق الشيخ إلى أحد كتابي ابن أبي نصر غير صحيح، و لم يعلم أنّ أخذ الشيخ من أيّ الكتابين و إرادة غير أحمد بن أبي نصر تقتضي تحقّق الواسطة مع جهالته.
و إن كان صفوان هو ابن يحيى، فروايته عن أبي عبد الله ٧ إنّما تكون بالواسطة، فعدم ذكرها ينافي الصحّة. انتهى.
ثمّ أجاب عن هذا فقال:
و لا يخفى أنّ الظاهر أنّ كتب ابن أبي نصر و أمثاله من الكتب المعروفة المعوّل عليها كان مشهورا بينهم، مستغنيا عن الوسائط في النقل، و إنّما يكون ذكر الوسائط في أكثر الأمر مبنيّا على رعاية اتّصال الإسناد؛ لئلّا يتوهّم انقطاع الخبر، أو رعاية لدأب المحدّثين و الأخباريّين، أو لسدّ باب القطع [٤] حتّى لا يفضي إلى الاختلال في كثير من المواضع، و على هذا فجهالة الوسائط غير ضائرة في صحّة الرواية.
و إن كان صفوان هو ابن يحيى، فما ذكره من تحقّق الواسطة صحيح، و هو قادح في
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨٠، ح ٢٠٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٧٠، ح ٢١٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٤٢، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ٢٩.
[٢] منهم: العلّامة في مختلف الشيعة، ج ١، ص ١١٥، المسألة ٧٠، و البحراني في الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٢٥، و النراقي في مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٨٢.
[٣] قال به في المنتقى، ج ١، ص ١٤٧- ١٤٨.
[٤] في المصدر: «أو لذهاب القطع» بدل «أو لسدّ باب القطع».