منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٣٣ - (و) الفرض (السادس) من فروض الوضوء (الترتيب) للأعضاء بالتقديم و التأخير
وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ [١] فأوجب غسل الوجه عقيب القيام إلى الصلاة بدلالة «الفاء» في قوله: فَاغْسِلُوا و لا خلاف أنّ «الفاء» توجب التعقيب، و إذا ثبت أنّ البدأة في الوضوء بالوجه هو الواجب ثبت في باقي الأعضاء؛ لأنّ الأمّة بين قائلين: قائل يقول بعدم الترتيب و يجوّز أن يبدأ بالرّجلين أوّلا و يختم بالوجه، و قائل يقول: إنّ البدأة في الوضوء بالوجه هو الواجب و يوجب في باقي الأعضاء كذلك.
فإن قال قائل على هذه الطريقة: إنّ الفاء في الآية في هذا الموضع ليست للتعقيب، بل هي للجزاء، و الفاء التي توجب التعقيب مثل قول القائل: اضرب زيدا فعمرا، و الفاء في الآية تجري في الجزاء مجرى قول القائل: إذا جاء زيد فأكرمه. و الفرق بين الفاءين أنّ الفاء إذا دخلت للجزاء لا يصحّ قطع الكلام عنها، و إذا كانت للتعقيب يصحّ قطع الكلام، ألا ترى أنّه يصحّ في قولك: «اضرب زيدا فعمرا» أن تقتصر على قولك: اضرب زيدا، و لا يصحّ في قولك: «إذا جاء زيد فأكرمه» الاقتصار على الشرط فقط.
قلنا: لا فرق بين الفاءين في اللغة؛ لأنّه لا إشكال في أنّ الفاء في اللغة تقتضي التعقيب بعد أن لا تكون من نفس الكلمة، و لا فرق في اقتضائها ما ذكرناه بين أن يكون جزاء أو عطفا؛ لأنّ قول القائل: «إذا دخل زيد فأعطه درهما» الفاء فيه موجبة للتعقيب و إن كان جزاء؛ لأنّه حين وقع منه الدخول استحقّ الإعطاء، كما أنّه في قول القائل: «اضرب زيدا فعمرا» إذا وقع الضرب بزيد يجب أن يوقعه بعمرو، فكيف يظنّ الفرق بين الفاءين!؟ [٢] انتهى.
و فيه نظر، لا لمنع إفادة الفاء الجزائيّة للتعقيب و الترتيب- لشهادة اللغة و العرف بها، مضافا إلى تصريح جماعة من النحاة بعدم اختصاص هذا المعنى بفاء العطف، فتأمّل [٣]- بل لأنّ غاية ما يستفاد منها في المقام أنّ مجموع هذه الأمور التالية لها يجب أن تكون عقيب القيام، و لا دلالة في ذلك على الترتيب بين نفس تلك الأمور أيضا، ألا ترى أنّه لو قيل: «إذا
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] التهذيب، ج ١، ص ٩٥- ٩٦.
[٣] في هامش المخطوطة: «وجه التأمّل أنّ هذا التعقيب مفهوم أيضا من مطلق الجزاء و إن لم يكن فيه فاء. «منه»».