منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢١٩ - (و) الفرض (الخامس) من فروض الوضوء (مسح الرّجلين) معيّنا
النصب؟ قال: «بل هي على الخفض» [١]. انتهى.
فهي على هذا من الآيات التي وقع فيها التغيير، كما يدلّ عليه جملة من الروايات، فتأمّل.
و ثانيهما: أنّ النصب لا يعيّن العطف على المغسول؛ لشيوع العطف على المحلّ و الإعراب على حسبه كما في قوله:
......... ^ ^ ^فلسنا بالجبال و لا الحديدا [٢]
إلى غير ذلك ممّا لا يحصى و لا يخفى على المتتبّع في كلمات العرب.
و من هنا يندفع ما يقال من أنّه كما يحتمل النصب العطف على الممسوح باعتبار المحلّ، كذلك يحتمل الجرّ الإعراب بالمجاورة، كما في قولهم: هذا جحر ضبّ خرب، فلا يعيّن الجرّ العطف على الممسوح؛ فإنّ الإعراب بالمجاورة قد أنكره جملة من المحقّقين [٣] و جعلوه من اللحن المحترز عنه.
و استند بعضهم لذلك بأنّه لم يأت في القرآن و لا في كلام فصيح، و ما هذا شأنه لا يصحّ حمل القرآن- الذي تحدّى به الفصحاء و البلغاء- عليه.
سلّمنا ذلك، و لكن الحمل على المحلّ أرجح منه؛ لوجوه:
أحدها: أنّ إعراب المجاورة- على تقدير تسليمه- مشروط بشرطين: عدم العطف؛
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧٠، ح ١٨٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٢٠، أبواب الوضوء، الباب ٢٥، ح ١٠.
[٢] البيت لعقيبة بن هبيرة الأسدي الشاعر، من أبيات يخاطب بها معاوية و يوبخه فيها، و هي:
معاوي إنّنا بشر فأسجح ^ ^ ^ فلسنا بالجبال و لا الحديد
أكلتم أرضنا و جذذتموها ^ ^ ^فهل من قائم أو من حصيد
فهبنا أمّة هلكت ضياعا ^ ^ ^يزيد أميرها و أبو يزيد
أ تطمع بالخلود إذا هلكنا ^ ^ ^و ليس لنا و لا لك من خلود
ذروا خول الخلافة و استقيموا ^ ^ ^و تأمير الأراذل و العبيد
و أعطونا السويّة لا تزركم ^ ^ ^جنود مردفات بالجنود
راجع تهذيب الأحكام للطوسي، ج ١، ص ٧١؛ و شرح أبيات مغني اللبيب، ج ٧، ص ٥٣، الرقم ٧٢٦؛ و شرح شواهد مغنى، ج ٢، ص ٨٧٠
[٣] منهم: السيّد المرتضى في الانتصار، ص ١٠٦- ١٠٧، المسألة ١٤، و الفخر في التفسير الكبير، ج ٦، ص ١٦٤.