منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨١٤ - المقام الثالث في أنّ الجاهل بأصل النجاسة إذا توضّأ بالماء النجس
و إنّما نسبناه؛ إليهما نظرا إلى إطلاق عبارتيهما الشامل لبقاء الوقت و خروجه.
و منهم العلّامة ; في المختلف مصرّحا به حيث إنّه- بعد أن نقل عبارة الشيخ في المبسوط، و عليّ بن بابويه والد الصدوق، و ابنه الصدوق، و ابن الجنيد، و المفيد، و ابن البرّاج، و ابن حمزة، و ابن إدريس- قال:
و الوجه عندي إعادة الصلاة و الوضوء و الغسل إن وقعا بالماء النجس، سواء كان الوقت باقيا أو لا، و سواء سبقه العلم أو لا. أمّا لو كان الثوب نجسا، فإن كان عالما أو سبقه العلم أعاد مطلقا في الوقت و خارجه، و إن لم يسبقه العلم، أعاد في الوقت دون خارجه [١].
انتهى.
و نسبه الوالد ; في شرح الإرشاد إلى عامّة المتأخّرين، و هو كذلك كما لا يخفى على المتتبّع.
و استدلّ على هذا القول بوجوه:
منها: أنّ الأخبار الناهية عن الوضوء بالماء النجس مطلقة، لم يفرّق فيها بين العالم و الجاهل، و الوقت و خارجه، و النهي مقتضاه الفساد.
و اعترض عليه: بأنّ النهي لا يتوجّه إلى الجاهل، فإنّ مقتضاه الحرمة، و الجاهل غير مؤاخذ عقلا و لا شرعا، و قد أشار العلّامة ; في المختلف إلى هذا الاعتراض و جوابه، قال:
لا يقال: هذا لا يدلّ على المطلوب؛ لاختصاصه بالعالم، فإنّ النهي مختصّ به؛ لأنّا نقول:
لا نسلّم الاختصاص، فإنّه إذا كان نجسا، لم يكن مطهّرا لغيره [٢]. انتهى.
و فيه نظر أشار إلى وجهه في الحدائق قال:
ففيه: أنّه إن كان المراد به ما كان نجسا في نظر المكلّف، فمسلّم، و لكنّه ليس محلّ البحث. و إن أراد به ما كان كذلك واقعا و إن لم يكن معلوما للمكلّف حال الاستعمال، فهو أوّل المسألة [٣]. انتهى.
[١] مختلف الشيعة، ج ١، ص ٧٧، المسألة ٤١.
[٢] مختلف الشيعة، ج ١، ص ٧٧، المسألة ٤١.
[٣] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٧٢.