منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٢٦ - (و) الفرض (الخامس) من فروض الوضوء (مسح الرّجلين) معيّنا
دليل الفقهاء الأربعة أيضا وجهان:
الأوّل: الآية المذكورة، بتقريب أنّ «الأرجل» معطوفة على «الأيدي» على القراءتين.
و فيه ما عرفت.
و قد فصّل الكلام في ردّ هذا الاستدلال جملة من أصحابنا، كالشيخ ; في التهذيب [١]، و السيّد المرتضى ; في الانتصار [٢]، و القاضي نور الله التستري في إحقاق الحقّ [٣]، و ذكر الثاني أنّه فصّل القول في ذلك في مسائل خلافه، و الثالث أنّه عمل في سوالف الأيّام في هذه المسألة رسالة لطيفة سمّاها: نهاية الإقدام في وجوب المسح على الأقدام، قال: «فليرجع إليها من أراد الإحاطة بأطراف الكلام». انتهى.
و مع هذا فالإعراض عن التفصيل أولى.
و الثاني: الأخبار التي رووها من طرقهم.
فمنها: ما رواه البخاري و مسلم و النسائي في صحاحهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنّ رسول الله ٦ رأى قوما و أعقابهم تلوح لم يمسّها الماء، فقال: «ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء» [٤]. انتهى.
قال ابن روزبهان: «و هذا يدلّ بصريحه على وجوب الغسل» [٥]. انتهى.
و فيه- مضافا إلى عدم حجّيّة مثل هذه الرواية علينا سيّما و راويها ابن عمرو بن العاص الذي كان يقاتل مع معاوية عليّا ٧ بسيفين [٦]- أنّه لا دلالة فيه على وجوب غسل الأعقاب للوضوء.
قال في الانتصار:
و يحتمل أنّه وعيد على ترك غسل الأعقاب في الجنابة، على أنّ أجلاف الأعراب كانوا
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٦٦- ٦٧.
[٢] الانتصار، ص ١٠٦، المسألة ١٤.
[٣] إحقاق الحقّ، ص ٣٤٩.
[٤] صحيح البخاري، ج ١، ص ٧٣، ح ١٦٣؛ صحيح مسلم، ج ١، ص ٢١٤، ح ٢٤١؛ سنن النسائي، ج ١، ص ٧٨.
[٥] حكاه عنه المحقّق التستري في إحقاق الحقّ، ص ٣٤٥.
[٦] انظر كشف الغمّة، ج ١، ص ٢٦٢.