منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨١٨ - المسألة الثالثة لو توضّأ بآنية من فضّة أو ذهب
و إعادة الصلاة، سواء كان عالما في حال استعماله لها، أو لم يكن إذا كان قد سبقه العلم بحصول النجاسة فيها، فإن لم يتيقّن حصول النجاسة فيها قبل استعماله لها، لم يجب عليه إعادة الصلاة، و وجب عليه ترك استعمالها في المستقبل، اللّهمّ إلّا أن يكون الوقت باقيا فإنّه يجب عليه [١]، إلى آخره، انتهى.
و دليل هذا القول أنّ مقتضى الشرطيّة فساد الوضوء و الصلاة، فتجب إعادتهما في الوقت؛ نظرا إلى ثبوت اشتغال الذمّة و الشكّ في البراءة، و أمّا مع خروجه فلا؛ إذ القضاء إنّما هو بأمر جديد.
و فيه ما ترى؛ إذ الحكم بفساد العبادة مقتضاه الإعادة مطلقا، أمّا في الوقت فظاهر معترف به، و أمّا في الخارج فلعموم: «من فاتته صلاة فليقضها» [٢] فالتفرقة لا وجه لها، فليتأمّل.
[المقام] الرابع: فيما إذا كان عالما بنجاسة الماء، ثمّ نسي فتوضّأ و صلّى ثمّ تذكّر
، فهل يجب عليه الإعادة مطلقا في الوقت و خارجه، أم لا كذلك، أم يفرّق بين الوقت و خارجه؟
أكثر الأصحاب على الأوّل، و يظهر من بعضهم [٣] دعوى الاتّفاق عليه، و هو الأقوى، لا لما قيل من وجوب التحفّظ عليه؛ لقبح التكليف بترك النسيان، بل لما تقدّم من أنّ هذا مقتضى شرطيّة الطهارة، مضافا إلى أصالة الاشتغال، المؤيّدة بالشهرة العظيمة، بل الإجماع في الحقيقة.
تتمّة: كما لا تجوز الطهارة بالماء النجس، كذلك لا تجوز بالماء المشتبه بالنجس إذا كان محصورا، و قد تقدّم الكلام فيه مفصّلا.
[المسألة] الثالثة: لو توضّأ بآنية من فضّة أو ذهب
، فهل يبطل وضوؤه أم لا؟ وجهان، أظهرهما: الثاني، و هو مختار الأكثر، بل لم نجد مخالفا في المسألة.
[١] النهاية، ص ٨.
[٢] أورده المحقّق في المعتبر، ج ٢، ص ٢٣٢.
[٣] لاحظ الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٧٠.