منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٩٦ - التذييل الثاني المناط في بطلان الوضوء هل هو الجفاف او التأخير؟
أنّه يشترط في الصحّة عند الشروع في غسل العضو اللاحق وجود بلل على شيء ممّا تقدّم، و لا يشترط بقاؤه إلى تمام الغسل، بل الظاهر أنّه يكتفى بالبلل المستحبّ، فلو كان على مسترسل اللحية شيء من البلل، اكتفي به؛ لما سمعت من الأدلّة لنسيان مسح الرأس. [١] انتهى،
و هو حسن.
[التذييل] الثاني: [المناط في بطلان الوضوء هل هو الجفاف او التأخير؟]
قد عرفت أنّ المناط في بطلان الوضوء و عدمه هو الجفاف و عدمه، لا التأخير و عدمه، و إن كان ظاهر الصدوقين [٢]- المصرّح باختياره في عبائر جمع من متأخّري المتأخّرين [٣] أيضا- أنّ المناط هو التأخير و عدمه؛ لروايتى معاوية و أبي بصير، المتقدّمتين [٤]، حيث يستفاد منهما بطلان الوضوء بالتأخير خاصّة، لا مطلقا حتّى مع الولاء، مضافا إلى أصالة صحّة الوضوء، السليمة عن المعارض، سوى الروايتين المذكورتين، و موردهما الضرورة الخاصّة من إبطاء الجارية و عروض الحاجة المقتضيين للتأخير، فلا دلالة فيهما على البطلان بالجفاف مطلقا.
و قد بيّنّا لك ما في هذا الاستدلال من المناقشة، و أنّ ظاهر الأصحاب اتّفاقهم على البطلان بالجفاف مطلقا حتّى مع الولاء.
فما في الرياض- من أنّ إطلاق القول بالبطلان بالجفاف مطلقا غير وجيه، بل مقتضى استصحاب بقاء الصحّة: صحّته لو جفّ بدون التأخير [٥]، انتهى- لا وجه له.
و مثله ما في المستند، حيث قال:
مقتضى إطلاقات الغسل و المسح و استصحاب صحّة ما فعل الاقتصار في الإبطال
[١] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٧٢.
[٢] الفقيه، ج ١، ص ٣٥.
[٣] راجع مشارق الشموس، ص ١٢٧؛ و كشف اللثام، ج ١، ص ٥٥٦؛ و الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٥١؛ و جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٥٧.
[٤] في ص ٣٦٧.
[٥] رياض المسائل، ج ١، ص ١٥٢.