منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٩٩ - الكلام في المبطون
المذكورة مقيّدة كما تقدّم.
و ثالثها: أنّ هذه الرواية ليست صريحة في المدّعى؛ لاحتمالها أن يكون المراد أنّه يجدّد الوضوء بعد ما صلّى صلاة، ثمّ يرجع في الصلاة فيصلّي ما بقي من الصلوات الأخر.
و الحاصل: أنّها تدلّ على وجوب تجديد الوضوء لكلّ صلاة، لا على التجديد في أثناء الصلاة الواحدة.
و فيه ما ترى؛ لبعد هذا الاحتمال غاية البعد. و غضّ النظر عن المعنى الظاهر بمثل هذا الاحتمال موجب لسدّ باب الاستدلال بالظواهر، كما لا يخفى.
و رابعها: أنّ المدّعى وجوب الوضوء و البناء على من يسعه الدخول في الصلاة متطهّرا و لم يسعه الإتمام، و الرواية مطلقة خالية عن هذا القيد.
و فيه- بعد الغضّ عن ظهور الرواية فى المبطون المذكور-: أنّ خروج القسم الآخر بالإجماع و لزوم العسر و الحرج لا يسقط المطلق عن الحجّيّة، فإنّ المطلق المقيّد كالعامّ المخصّص حجّة في الباقي.
و خامسها: أنّ مورد الرواية المبطون الذي يستمرّ به الحدث حيث وقع التقييد فيها بالغالب الظاهر في الاستمرار، و المدّعى وجوب الوضوء و البناء على الذي يسعه دخول الصلاة متطهّرا.
و فيه- مضافا إلى ظهور الرواية في المدّعى، و منع ظهور الغالب فيما ذكر-: أنّ الحكم بالوضوء و البناء في حقّ من دام به الحدث مقتض له في حقّ غيره بطريق أولى.
و القول بأنّ عدم القول بذلك في حقّ الأوّل قرينة على إرادة الشروع في الصلاة من الرجوع- كما تقدّم- بعيد. على أنّه ربما يظهر من بعضهم جريان الخلاف المذكور في من دام به الحدث أيضا، فتأمّل.
و منها: ما رواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧ أنّه قال:
«صاحب البطن الغالب يتوضّأ و يبني على صلاته» [١]. انتهى.
[١] الفقيه، ج ١، ص ٢٣٧، ح ١٠٤٣.