منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٩٨ - في الإخلال بعدم تطهير أحد المخرجين
سلّمنا الدلالة و الصحّة، إلّا أنّه لا قائل بما في هذه الأخبار، سوى النادر، بل أصلا، كما لا يخفى.
و ثالثها: حكاه جماعة عن ابن الجنيد الإسكافي حيث قال- على ما حكى في المختلف-: «إذا ترك غسل البول ناسيا تجب الإعادة في الوقت و يستحبّ بعد الوقت» [١].
انتهى.
و كلامه هذا لا تعرّض فيه للغائط.
و قد يميل إلى هذا القول أيضا عبارة [٢] جملة من متأخّري المتأخّرين [٣].
و لعلّ مستنده ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد و عبد الله بن محمّد، عن عليّ بن مهزيار، قال: كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنّه بال في ظلمة الليل، و أنّه أصاب كفّه برد نقطة من البول لم يشكّ أنّه أصابه و لم يره، و أنّه مسحه بخرقة، ثمّ نسي أن يغسله، و تمسّح بدهن فمسح به كفّيه و وجهه و رأسه، ثمّ توضّأ وضوء الصلاة فصلّى؟ فأجابه بجواب قرأته بخطّه:
«أمّا ما توهّمت ممّا أصاب يدك فليس بشيء إلّا ما تحقّق، فإن حقّقت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات اللواتي كنت صلّيتهنّ بذلك الوضوء بعينه ما كان منهنّ في وقتها، و ما فات وقتها فلا إعادة عليك لها، من قبل [٤] أنّ الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلّا ما كان في وقت، و إن كان جنبا أو صلّى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته؛ لأنّ الثوب خلاف الجسد، فاعمل على ذلك إن شاء الله» [٥]. انتهى.
و فيه- مضافا إلى كون الرواية مكاتبة و مضطربة متنا كما قيل [٦]، و عدم مقاومتها لما تقدّم- أنّ موردها الصلاة مع النجاسة ناسيا، و الكلام في ترك الاستنجاء ناسيا، و هما
[١] مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٠٣، المسألة ٦١.
[٢] في هامش المخطوطة: «حيث حمل فيها الأخبار النافية للإعادة على خارج الوقت». «منه».
[٣] لاحظ مجمع الفائدة و البرهان، ج ١، ص ٣٤٥؛ و الحبل المتين، ص ١٧٤؛ و الحدائق الناضرة، ج ٥، ص ٤١٩.
[٤] في حاشية الأصل: «أي من قبل تحقّق النجاسة». «منه».
[٥] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٢٦، ح ١٣٥٥؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٧٩، أبواب النجاسات، الباب ٤٢، ح ١.
[٦] قاله النراقي في مستند الشيعة، ج ٤، ص ٢٥٨.