منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٤٦ - (و) الخامس و السادس من سنن الوضوء (المضمضة و الاستنشاق)
استنشق فقال: اللهمّ لا تحرّم عليّ ريح الجنّة» [١]. إلى آخره، انتهى، فتدبّر.
و منها: ما رواه أبو عليّ الحسن بن الشيخ الطوسي ; في مجالسه عن الشيخ، عن شيخه المفيد، عن عليّ بن محمّد بن حبيش، عن الحسن بن عليّ الزعفراني، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن محمّد بن عثمان، عن عليّ بن محمّد بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أمير المؤمنين ٧ في عهده إلى محمّد بن أبي بكر لمّا ولّاه مصر قال: كان فيما كتب ٧ لمحمّد بن أبي بكر: «و انظر إلى الوضوء فإنّه من تمام الصلاة، تمضمض ثلاث مرّات، و استنشق ثلاثا، و اغسل وجهك، ثمّ يدك اليمنى، ثمّ اليسرى، ثمّ امسح رأسك و رجليك، فإنّي رأيت رسول الله ٦ يصنع ذلك، و اعلم أنّ الوضوء نصف الإيمان» [٢]. انتهى.
و هذه الرواية و إن كانت ظاهرة في استحبابهما في الوضوء و لكن لا تنافي ما دلّ على استحبابهما مطلقا، فليتأمّل.
و ثانيها [٣] محكيّ عن الصدوق في أماليه [٤]، و صاحبي المعتصم و المدارك [٥]، و هو محتمل المجلسي ; في البحار حيث إنّه أوّل ما دلّ على أنّهما ليسا من الوضوء- ممّا يأتي إليه الإشارة- بأنّه يمكن أن يكون المراد به أنّهما ليسا من الأجزاء المسنونة، بل من السنن المتقدّمة على الوضوء كالسواك [٦]. انتهى.
و اعترض عليه الوالد ; بأنّ:
كون السواك و نحوه سنّة مقصودة في نفسه لا ينافي ثبوت استحبابه في الوضوء بالخصوص، و كونه من أجزائه المسنونة، كما ذهب إليه أكثر الأصحاب و دلّت عليه
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٥٢، ح ١٥٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٠١، أبواب الوضوء، الباب ١٦، ح ١.
[٢] أمالي الطوسي، ص ٢٩ الرقم ٣١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٩٧، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ١٩.
[٣] أي ثاني الأقوال، و تقدّم الأوّل في ص ٦٤٣، و سيأتى الثالث- الخامس في ص ٦٤٧ و ٦٤٨.
[٤] حكاه عنه في رياض المسائل، ج ١، ص ١٧٠ و لم نجده في أمالي الصدوق، بل وجدناه في الهداية، ص ٨٢- ٨٣.
[٥] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٤٧.
[٦] بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ٣٣٤.