منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٦٠ - المسألة الثالثة إذا تيقّن أنّه أحدث و تطهّر جميعا
و الحاصل: أنّ احتمال الطهارة لا يكفي للمشروط بها، بل مقتضى الشرطيّة القطع بالشرط.
و من هنا يظهر ضعف ما ربما يقال: إنّ الحدث مانع عن الصحّة، فلا يمنع مجرّد احتماله؛ حيث إنّ المفروض عدم القطع به أيضا، فيكفي في الصحّة عدم اليقين بالحدث، فإنّا سلّمنا المانعيّة، إلّا أنّ هذا لا يقتضي عدم شرطيّة الطهارة مع كونها ثابتة بالإجماع و الكتاب و السنّة، و حينئذ فلا يكتفى في مقام الشرطيّة بعدم اليقين بالحدث، بل يجب القطع بعدمه لتتحقّق قضيّة الشرطيّة.
نعم، ما ذكر إنّما يستقيم لو كان الأمر منحصرا في مانعيّة الحدث و لم تكن شرطيّة الطهارة ثابتة، و ليس الأمر كما وصف قطعا.
قال في الحدائق:
إنّ من المعلوم المقطوع إيجاب الشارع الدخول في الصلاة. بطهارة يقينيّة و المنع من الدخول بحدث، و هذان اليقينان هنا قد تصادما، و لم يعلم من الشارع ترجيح لأحدهما، فالعمل على أحدهما ترجيح من غير مرجّح، فيجب إلقاؤهما و الرجوع إلى حكم الأصل من البقاء على الحدث الذي لا ينفكّ عنه الإنسان في سائر أحواله [١]. انتهى.
الرابع: الرضوي المتقدّم [٢] إليه الإشارة، استدلّ به القائلون بحجّيّته و الزاعمون انجباره بالشهرة، فتأمّل.
و بالجملة، هذه الأدلّة كما ترى تشمل صورتي الجهل بالتاريخ و العلم به.
و ثانيهما [٣]: مختار سيّد المحقّقين السيّد مهدي النجفي في منظومته، حيث قال:
فإن يكن يعلم كلّا منهما ^ ^ ^مشتبها عليه ما تقدّما
فهو على الأظهر مثل المحدث ^ ^ ^إلّا إذا عيّن وقت الحدث [٤]
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٤٠٢.
[٢] في ص ٧٥٤.
[٣] أي ثاني القولين، تقدّم الأوّل في ص ٧٥٧.
[٤] الدرّة النجفيّة، ص ٢٣.