منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨١٩ - المسألة الخامسة هل يشترط في صحّة الوضوء إباحة المحلّ
قال ابن البرّاج في جواهر الفقه:
مسألة: إذا تطهّر لوضوء، أو غسل بماء مطهّر من آنية ذهب أو فضّة، هل تكون الطهارة صحيحة أم لا؟ الجواب: طهارته صحيحة و إن كان محظورا عليه استعمال هذه الآنية؛ لأنّ النهي عامّ في استعمالها في أكل و شرب و طيب و غير ذلك، فكما لا يتعدّى النهي في استعمالها إلى المأكول و المشروب، فكذلك لا يتعدّى إلى الطهارة [١]. انتهى.
و حاصله يرجع إلى تعلّق النهي بأمر خارج عن الوضوء، و هو الاستعمال، فلا ينافي كون أصل الوضوء مأمورا به، و لم يحصل بين الأمرين اتّحاد بحسب الخارج، ليمتنع اجتماع الأمر و النهي، كيف! و متعلّق النهي الاستعمال، و هو قبل غسل الوجه و اليدين قطعا، نعم هو مقدّمة لذلك، و كونها حراما لا يوجب حرمة الحاصل بها؛ لجواز التوصّل بالمقدّمة المحرّمة، فليتأمّل.
و لو انحصر التوضّؤ بالاغتراف من الآنية المذكورة، فهل يسقط و يرجع الأمر إلى التيمّم، أم يجب فيباح الاغتراف؟ وجهان، فليتأمّل.
[المسألة] الرابعة: [هل يكفي غسل أعضاء الوضوء لتطهير النجاسة و الوضوء معا؟]
المشهور اشتراط طهارة أعضاء الوضوء، فلا يكفي غسلها لتطهير النجاسة و الوضوء معا، و سيأتي ما يتعلّق بهذه المسألة في البحث عن الغسل إن شاء الله.
[المسألة] الخامسة: هل يشترط في صحّة الوضوء إباحة المحلّ
الذي يتوضّأ فيه فلا يجوز في المكان المغصوب، أم لا؟ قولان، أشهرهما: الأوّل؛ لمكان النهي عن الكون الذي هو من ضروريّات الوضوء، بمعنى اتّحاد الكونين، فلا يجتمع الأمر و النهي.
و عن الماتن في المعتبر: الثاني؛ للأصل، و خلوّ الأخبار عن اشتراط هذا الشرط [٢].
و هذا حسن لو قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي في نحو المقام، كما يراه بعض الأصوليّين.
[١] جواهر الفقه، ص ١٠.
[٢] المعتبر، ج ٢، ص ١٠٩.