منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٣٥ - المسألة الثانية و العشرون في بدليّة المسح على الجبائر عن غسل البشرة
و قد يستدلّ أيضا بأنّ الجبيرة أقرب إلى الحقيقة.
و لكنّ العمدة في استدلالهم هو الجمع بين الأخبار المذكورة.
و الشاهد عليه اختصاص بعض أخبار التيمّم بصورة الخوف على النفس و حصول التضرّر باستعمال الماء، مثل رواية البزنطي [١]، و ظهور بعضها الآخر فيها، كرواية محمّد بن مسلم [٢]، حيث إنّ المذكور فيها لفظ «القروح» و «الجراحات» بلفظ الجمع؛ لتعذّر استعمال الماء مع كثرة القروح و الجروح.
و من هنا يظهر وجه النهي عن الاغتسال في رواية البزنطي و غيرها؛ لحرمة إلقاء النفس في التهلكة.
و الحاصل: أنّ أخبار التيمّم بين مطلق بوجوب التيمّم، مثل مرسلة [٣] الصدوق، و بجوازه و نفي البأس عنه، مثل رواية محمّد بن مسلم، الثانية [٤]، و ظاهر في التقييد بصورة التضرّر [٥]، و الأوّلان لا ينافيان الأخير فيحملان عليه حمل المطلق على المقيّد، و يستفاد من ذلك وجوب التيمّم مع التضرّر باستعمال الماء، و أمّا أخبار الجبيرة فمطلقة بوجوب المسح عليها، فيجب حينئذ تقييدها بأخبار التيمّم، الدالّة على وجوبه في صورة التضرّر.
على أنّ في أخبار الجبيرة أيضا ما يدلّ على اختصاص المسح على الجبيرة بصورة الإمكان، مثل رواية العيّاشي- المتقدّمة [٦]- عن عليّ ٧ قال: «سألت رسول الله ٦ عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضّأ صاحبها؟ و كيف يغتسل إذا أجنب؟ قال: يجزئه المسح عليها في الجنابة و الوضوء. قلت: فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده؟ فقرأ رسول الله ٦ وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُمْ رَحِيماً [٧]».
انتهى.
[١] تقدّم تخريجها في ص ٥٣٣، الهامش (٥).
[٢] تقدّم تخريجهما في ص ٥٣٣، الهامش (٤).
[٣] تقدّم تخريجهما في ص ٥٣٣، الهامش (٤).
[٤] تقدّم تخريجها في ص ٥٣٣، الهامش (٤).
[٥] كرواية البزنطي المتقدّم تخريجها في ص ٥٣٣، الهامش (٥).
[٦] في ص ٤٩٢.
[٧] النساء (٤): ٢٩.