منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٨٣ - المقام الأوّل في أنّ المراد بالموالاة المعتبرة في الوضوء ما ذا؟
جفّ بعض وضوئك قبل أن تتمّ الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فاغسل ما بقي جفّ وضوؤك أو لم يجفّ [١]. انتهى.
و هو ظاهر في التخيير بين الأمرين، فإن والى بالمتابعة فلا عبرة بالجفاف، و إلّا فالعبرة به.
و لعلّ في اقتصار الصدوق ; على نقل هذه العبارة اختيار لهذا القول، و اختاره أيضا جمع من متأخّري المتأخّرين، و منهم: صاحب المدارك [٢]، و تبعه صاحب الذخيرة [٣]. قال الأوّل:
لو والى في وضوئه فاتّفق الجفاف أو التجفيف، لم يقدح ذلك في صحّة الوضوء؛ لأنّ الأخبار الواردة بالبطلان مع الجفاف مفروضة فيما حصل باعتبار التفريق، كما يدلّ عليه قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمّار: ربما توضّأت و نفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت عليّ الماء فيجفّ وضوئي، فقال: «أعد» [٤]. و كلام الأصحاب لا ينافي ذلك، و ما ذكره الشهيد في الذكرى من أنّ الأخبار الكثيرة بخلافه، غير واضح.
انتهى.
أي في قوله:
ظاهر ابني بابويه أنّ الجفاف لا يضرّ مع الولاء، و الأخبار الكثيرة بخلافه، و يمكن حمله على الضرورة [٥]. انتهى.
و حاصل ما ذكره في المدارك أنّ القول بكفاية أحد الأمرين هو مذهب الأصحاب.
قال في الجواهر: «لظهور أنّ مرادهم بالجفاف المبطل إنّما هو الحاصل بالتفريق حتّى يجفّ» [٦]. انتهى.
[١] الفقيه، ج ١، ص ٣٥. و ليس فيه صدر العبارة.
[٢] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٣٠.
[٣] ذخيرة المعاد، ص ٣٧.
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨٧، ح ٢٣١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٧٢، ح ٢٢١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٤٧، أبواب الوضوء، الباب ٣٣، ح ٣.
[٥] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٧٠.
[٦] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٥٧.