منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٩٦ - الكلام في المبطون
و مقتضى إطلاق هذين القولين عدم الفرق بين تكرّر الحدث في الأثناء و عدمه.
و في المسألة قول آخر ذهب إليه البحراني ; في الحدائق، و هو:
أنّ الحدث المذكور إن كان متكرّرا بحيث يؤدّي إعادة الوضوء بعد الدخول في الصلاة إلى العسر و الحرج، و يلزم منه الكثرة الموجبة لبطلان الصلاة، فالظاهر وجوب الاستمرار في الصلاة و عدم قطعها و عدم إيجابه الوضوء، و إلّا فالظاهر وجوب الوضوء و البناء كما تقدّم [١].
و كيف كان فدليل الأوّل وجوه:
منها: ما أشار إليه الماتن في المعتبر [٢]، و الفاضل المقداد ; في التنقيح [٣]- شرح هذا الكتاب- من أنّ المبطون الذي لا يدوم عذره و ينقطع زمانا لا يسع للصلاة فإنّ تكليفه حينئذ إمّا الوضوء و استئناف الصلاة من رأس، أو الاستمرار في صلاته و إتمامها من دون وضوء، أو الوضوء و البناء، لا سبيل إلى الأوّل؛ لأنّ تكليفه بالكون على الطهارة في مجموع الصلاة باطل؛ لأنّ الفرض أنّ زمان الانقطاع لا يسع الصلاة، فلا وجه للاستئناف، و لا فائدة فيه حيث إنّ فيه الكرّ إلى ما منه الفرّ.
و الحاصل: أنّ الغرض من الاستئناف إن كان حصول الصلاة تمامها بالطهارة فلا يحصل؛ إذ المفروض عدم السعة للصلاة، و إن كان غيره فلم نعرفه.
و لا إلى الثاني؛ لأنّ الطهارة شرط لصحّة الصلاة، و عدم الشرط ملزوم لعدم المشروط، و سقوط التكليف بالشرط بالنسبة إلى المجموع لا يقتضي سقوطه بالنسبة إلى بعضها؛ لأنّ المجموع لعدم إمكان الطهارة فيه أخصّ من البعض حيث يمكن فيه الطهارة و عدمها، و سقوط الخاصّ لا يستلزم سقوط العامّ.
و الحاصل: أنّ الميسور من الطهارة لا يسقط بالمعسور منها.
و حيث بطل هذان القسمان تعيّن الثالث، و هو الوضوء و البناء.
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٩٠.
[٢] المعتبر، ج ١، ص ١٦٤.
[٣] التنقيح الرائع، ج ١، ص ٨٨.