منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٨ - القول السابع أنّه مع اتّحاد الأمر لا يجب قصد الوجوب أو الندب
و تقريره: أنّ الأمر بالشيء لا يدلّ إلّا على وجوب الإتيان بالماهيّة المطلقة الساذجة التي يدلّ عليها المصدر المجرّد، بمعنى أنّ إيقاع تلك الماهيّة هو مطلوب الأمر قطعا، و حيث لا دلالة فيه على وجوب الزائد، و لا دليل عليه أيضا من الخارج يرجع إلى الأصل، و قضيّته براءة الذمّة.
نعم، اعتبار القربة قد ثبت بالدليل الخارجي، فيكتفى به.
و القول بأنّ العقل حاكم بلزوم التميّز في مقام الاشتراك، فإنّ الوضوء الذي يصلح وقوعه على جهة الوجوب و الندب لو لم يعتبر فيه نيّة الوجه فإمّا أن يقال بانصرافه إليهما، و هو باطل؛ لاستلزامه اجتماع المتضادّين، أو إلى أحدهما مبهما، و هو فاسد؛ لعدم وجود المبهم في الواقع، أو إلى أحدهما معيّنا، فيلزم الترجيح بلا مرجّح، أو لا ينصرف إلى شيء منهما.
و هو المطلوب، فيبطل العمل، لا يصغى إليه بعد ما أفقهناك من أنّ أثر الواجب و المندوب متّحد، و النيّة مصروفة إلى الوضوء المطلق المعلوم في الخارج، المطلوب شرعا، فليتأمّل.
و استدلّ في المنافع على هذا القول بوجوه أخر: كعدم البيان، و فقد الإشعار به في الأخبار، و عدم نصّ القدماء عليه، و عدم اشتهاره و شيوعه في الأعصار و الأمصار مع كونه عامّة البلوى.
و في الجميع نظر لا يخفى وجهه بأدنى عناية، كالاستدلال بصدق الامتثال بدون ذلك القصد عرفا، فإنّ من أمر عبده بشراء لحم غنم من سوق خاصّ، فذهب و اشتراه بالأوصاف المذكورة، و لم يخطر بباله أنّي شريته لكونه واجبا و لا مندوبا، كان عند العقلاء ممتثلا لأمر مولاه، و لو عاقبه مولاه على ترك ذلك القصد لذمّه العقلاء، فتأمّل.
و بالاكتفاء [١] بنيّة الندب في صوم يوم الشكّ، فظهر أنّه من رمضان، فلو كانت نيّة الوجه معتبرة لما كان للاكتفاء وجه، فليتدبّر.
[القول] السابع: أنّه مع اتّحاد الأمر لا يجب قصد الوجوب أو الندب
، و مع تعدّده يجب؛ لتحصيل التميّز. و فيه ما عرفت.
[١] عطف على قوله: «بصدق الامتثال».