منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٧١ - و هل يتعيّن المسح (ببقيّة البلل)
و أجيب عنه: بأنّ «تمسح» إمّا مصدر، أو فعل بتقدير «أن» الناصبة نظير المثل السائر:
«تسمع بالمعيدي خير من أن تراه» و غيره ممّا شاع تقدير «أن» فيه مع الفعل، فيكون معطوفا على قوله: «ثلاث» أي: و يجزئك أن تمسح، إلى آخره. و هذا أولى من العطف على الفعل؛ لخلوصه عن عطف الإنشاء معنى على الخبر، و عن لزوم تعيين المسح على الناصية.
و الحاصل: أنّ الرواية إنّما تدلّ على أنّ المسح بالبلّة مجزئ، و لا دلالة فيها على عدم إجزاء المسح بغيرها.
و فيه ما ترى؛ لظهور قوله: «و تمسح» فيما ذكرناه.
و قد يقال: إنّ سياق الرواية مناسب لحملها على الإرشاد، أي مجرّد بيان المصلحة. و فيه ما لا يخفى.
و دليل الإسكافي أيضا وجوه:
منها: إطلاق الآية على التقريب المتقدّم إليه الإشارة.
و فيه: أنّ المطلق مقيّد بما قدّمناه من الإجماع و الأخبار.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن الحسين بن سعيد [١]، عن حمّاد بن عثمان، عن شعيب، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن مسح الرأس، قلت: أمسح بما على يديّ من الندى رأسي؟ قال: «لا، بل تضع يدك في الماء ثمّ تمسح» [٢]. انتهى.
و فيه: أنّ أصحابنا متّفقون على عدم المنع من المسح بالبلّة، و هذه الرواية إنّما تدلّ على المنع منه و تعيّن الاستئناف، فهي مخالفة لما عليه الأصحاب كلّهم، فتطرح، أو تحمل على التقيّة؛ لكونها مذهب العامّة، كما عرفت.
و منها: ما رواه أيضا بإسناده عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن معمّر بن خلّاد قال:
سألت أبا الحسن ٧ أ يجزئ الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه؟ فقال- برأسه- «لا»
[١] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٥٩، ح ١٦٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٥٩، ح ١٧٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٠٨، أبواب الوضوء، الباب ٢١، ح ٤.