منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٣٦ - (و) الفرض (السادس) من فروض الوضوء (الترتيب) للأعضاء بالتقديم و التأخير
كفّا آخر بيمينه فصبّه على يساره، ثمّ غسل به ذراعه الأيمن، ثمّ أخذ كفّا آخر فغسل به ذراعه الأيسر، ثمّ مسح رأسه و رجليه بما بقي في يده [١]، انتهى، إلى غير ذلك.
و المناقشة فيها بأنّ الفعل أعمّ من الوجوب قد عرفت الجواب عنها.
و منها: ما رواه العامّة بطرقهم من أنّ النبيّ ٦ توضّأ مرّة مرّة ثمّ قال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به» [٢]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّه ٦ إمّا راعى الترتيب المذكور أو لم يراعه، فإن كان الأوّل، ثبت المطلوب للأسوة، و قوله: «هذا وضوء» إلى آخره. و إن كان الثاني، يلزم تعيّن خلاف الترتيب، و هو خلاف الإجماع.
و القول بأنّه يحتمل وقوع خلاف الترتيب منه ٦ إلّا أنّ الإجماع قد دلّ على عدم تعيّنه بعيد، مضافا إلى استلزامه التخصيص في قوله: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به». انتهى، و هو خلاف الأصل فلا وجه لارتكابه.
و توضيحه: أنّ الإشارة المطلقة متناولة للأفعال و كيفيّاتها، فإنّ كيفيّاتها و صفاتها كالجزء منها، فلو جعلنا الإشارة هنا متعلّقة بنفس الأفعال خاصّة، لزم التخصيص بالنسبة إلى الكيفيّات.
قال السيّد ; في الانتصار:
و ليس لهم- أي للعامّة القائلين بعدم وجوب ترتيب اليد اليمنى على اليسرى- أن يقولوا:
الإشارة في قوله ٦: «هذا وضوء» إلى آخره، إلى أفعال الوضوء دون صفاته و كيفيّاته، و ذلك لأنّ الإشارة إذا أطلقت دخل تحتها الأفعال و كيفيّاتها؛ لأنّ كيفيّاتها و صفاتها كالجزء منها؛ لأنّه لو غسل وجهه على ضرب من التحديد ثمّ قال: لا يقبل الله الصلاة إلّا به، لدلّ على وجوب الفعل و صفته [٣]. إلى آخره. انتهى.
[١] الكافي، ج ٣، ص ٢٤- ٢٥، باب صفة الوضوء، ح ٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٩١، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٧.
[٢] سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٤٥، ح ٤١٩؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ٢٤، ح ٩٧؛ صحيح مسلم، ج ١، ص ٢١٤ و ٢١٥، ح ٢٦ و ٢٨ و ٣٠.
[٣] الانتصار، ص ١٠٢، المسألة ١٠.