منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨١٠ - المسألة الأولى من شرائط الماء الذي يتطهّر به وضوءا و غسلا إطلاقه
الأظهر، بل في كثير من الكتب دعوى الإجماع عليه، و هو كذلك؛ حيث إنّ المخالف منحصر في الصدوق في الفقيه [١].
و حكاية الشيخ ذلك عن جماعة من أصحاب الحديث منّا في الخلاف [٢] لعلّ مراده منها عنهم رواية ما استند إليه الصدوق، المتقدّم في أوّل الكتاب، بمعنى أنّ المنسوب إليهم هذا هم الرواة لهذه الرواية، و أنت خبير بأنّ مجرّد الرواية لا دلالة فيه على الفتوى. و قد صرّح الشيخ في التهذيب بشذوذ هذه الرواية، و إجماع العصابة على ترك العمل بظاهرها [٣]، و قد قدّمنا عبارته في أوّل الكتاب مع ما يتعلّق بهذه المسألة.
و قريب منها ما ذكره في الاستبصار قال:
فأمّا ما رواه محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن ٧، قال: قلت له: الرجل يغتسل بماء الورد و يتوضّأ به للصلاة، قال: «لا بأس بذلك» فهذا خبر شاذّ شديد الشذوذ و إن تكرّر في الكتب، فإنّما أصله يونس عن أبي الحسن ٧، و لم يروه غيره، و قد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره، و ما يكون هذا حكمه لا يعمل به، و لو ثبت لاحتمل أن يكون المراد بالوضوء في الخبر التحسين، و قد بيّنّا في كتابنا تهذيب الأحكام الكلام على ذلك، و أنّ ذلك يسمّى وضوءا في اللغة، و ليس لأحد أن يقول: إنّ في الخبر أنّه سأله عن ماء الورد يتوضّأ به للصلاة و يغتسل به؛ لأنّ ذلك لا ينافي ما قد قلناه؛ لأنّه يجوز أن يستعمل للتحسين، و مع ذلك يقصد به الدخول في الصلاة، من حيث إنّه متى استعمل الرائحة الطيّبة للدخول في الصلاة كان أفضل من أن يقصد به التطيّب و التلذّذ حسب دون وجه الله.
و يكون قوله: «يغتسل به» يكون المعنى فيه رفع الحظر عن استعماله في الغسل، و نفي السرف عنه، و إن كان لا يجوز استباحة الصلاة.
و يحتمل أن يكون المراد بقوله: «ماء الورد» الذي وقع فيه الورد؛ لأنّ ذلك يسمّى ماء
[١] الفقيه، ج ١، ص ٦.
[٢] الخلاف، ج ١، ص ٥٥، المسألة ٥.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢١٩، ذيل ح ٦٢٧.