منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦١٠ - فالأوّل (وضع الإناء) الذي يتوضّأ منه (على) جانب (اليمين)
أنّهم قاسوا عليه جانب الغربي.
و الإناء بكسر الهمزة مفرد جمعه الآنية و الأواني، و هو لغة يعمّ الضيّق الرأس و وسيعه.
و بالجملة، استحباب وضع الإناء على اليمين هو المشهور بين الأصحاب، بل عن الماتن في المعتبر «أنّه مذهب الأصحاب» [١]. و في الذكرى: «الأوّل: وضع الإناء على اليمين إن توضّأ منه و كان ممّا يغترف منه، قاله الأصحاب» [٢] إلى آخره. و ظاهره كالماتن دعوى الإجماع.
و أنكر هذا الحكم المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة، و السيّد محمّد في المدارك، و استحبّا وضع الإناء بين اليدين [٣].
دليل المشهور وجوه:
منها: فتوى الأكثر، و هي كافية في ثبوت الحكم الاستحبابي؛ لمكان التسامح، كيف و يثبت بفتوى فقيه واحد.
و منها: ما أشار إليه الماتن في المعتبر من أنّ هذا أمكن للاستعمال [٤]، أي إذا كان الإناء في اليمين يسهل التناول منه لإيقاع أفعال الوضوء.
و أجيب عنه: بأنّ الأسهليّة لا تثبت الاستحباب، كيف! و قد ورد أنّ «أفضل الأعمال أحمضها [خ، أحمزها] و أشقّها» [٥].
و اعترض عليه بأنّ نظر الماتن إلى ما ورد من: «أنّ الله يحبّ ما هو الأيسر و الأسهل» [٦].
و لم نجد هذه الرواية في الكتب المعروفة إلّا أنّه لا بأس بذلك؛ لمكان التسامح، فليتأمّل.
و منها: أنّ وضع الإناء على اليمين أدخل في الموالاة؛ إذ تطرّق الجفاف حينئذ أقلّ، نظرا إلى وقوع الأفعال في ظرف زمان أقلّ.
[١] المعتبر، ج ١، ص ١٦٤.
[٢] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٧٣.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان، ج ١، ص ١١٤؛ مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٤٤.
[٤] المعتبر، ج ١، ص ١٦٤.
[٥] رواه في النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ١، ص ٤٤٠. «ح م ز».
[٦] رواه في جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٨٤.