منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٩١ - المسألة الأولى إذا توضّأ وضوءين و صلّى بعدهما
الوقت ثمّ ذهل عنه فتوضّأ أيضا بقصد الوجوب، أو توضّأ بعد الشكّ في السبق أو في الطهارة بعد القطع بالحدث ثمّ انكشف له الخلاف، أو نذر التجديد، أو مندوبين مطلقا، سواء كان الثاني مجدّدا أو احتياطيّا أو غيرهما، كما لو توضّأ قبل دخول الوقت للتأهّب أو لصلاة نافلة ثمّ ذهل عنه قبل دخول وقت الفريضة فتوضّأ للتأهّب أو لصلاة النافلة، أو كان الأوّل واجبا و الثاني مندوبا مطلقا، سواء كان تجديديّا أو غيره، أو بالعكس مطلقا، سواء كان الثاني واجبا تجديديّا، كما في صورة النذر، أو غير تجديديّ، كما لو توضّأ للنافلة أو للتأهّب ثمّ ذهل عنه و توضّأ للفريضة بعد دخول الوقت. كلّ ذلك لما عرفت من القطع بحصول الوضوء، إمّا الأوّل إن كان الخلل في الثاني، و إمّا الثاني إن كان الخلل في الأوّل؛ إذ لم يشترط أزيد من نيّة القربة- كما هو المفروض- و قد تحقّقت؛ حيث لا ينافيها ما ذكر قطعا، و الشكّ في موضع الترك لا يجعل الشرط مشكوكا فيه، كما لا يخفى.
و أمّا على القول باعتبار الوجه من الوجوب و الندب، أو اعتبار قصد رفع الحدث أو استباحة الصلاة، على الوجوه المتقدّمة في البحث عن النيّة، فإن قلنا بأنّ هذا الشكّ من قبيل الشكّ بعد الفراغ من العمل، فلا التفات إليه؛ للأخبار المتقدّمة، كما هو المحكي عن السيّد الجليل جمال الدين ابن طاوس قدّس سرّه [١] و هو مقوّى العلّامة في المنتهى [٢] على ما حكي عنه، فلا شبهة أيضا في صحّة الوضوء و الصلاة.
و لكن هذا ضعيف؛ لعدم انصراف الأخبار المذكورة إلى هذه الصورة، على أنّ الترك هنا يقينيّ، فيشمله ما دلّ على الإعادة، و الشكّ في موضعه لا يرفع اليقين بأصل الترك، و به صرّح جماعة [٣] أيضا.
و اعترض عليه في الحدائق:
بأنّ تعيّن حصول الترك إنّما حصل بالنظر إلى الوضوءين معا، أمّا بالنظر إلى كلّ واحد على حدة فإنّه غير متيقّن الترك، بل مشكوك؛ لأصالة الصحّة، و احتمال كون الترك من
[١] حكاه عنه الشهيد في ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ٢١٣.
[٢] منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٤٥- ١٤٦.
[٣] منهم: العاملي في مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٦١؛ و السبزواري في ذخيرة المعاد، ص ٤٥.