منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٦٢ - الفرع الأوّل هل التولية المذكورة توكيل في إيصال الماء إلى العضو، أم استعانة
و هو في مكان بارد، قال: «فدعوت الغلمة فقلت لهم: احملوني فاغسلوني ... فحملوني و وضعوني على خشبات، ثمّ صبّوا عليّ الماء فغسلوني» [١]. انتهى.
و مورده و إن كان الغسل إلّا أنّه لا قائل بالفرق على الظاهر المصرّح به في جملة من الكتب.
و منها: روايات محمّد بن سكين، و ابن أبي عمير، و محمّد بن مسلم المتقدّمات [٢] الدالّات على أنّ المجدور و الكسير يؤمّمان- على صيغة المفعول- و هي و إن كانت دالّة على التولية في التيمّم إلّا أنّ الظاهر أنّه لا فرق بين المسألتين، كما صرّح به جماعة [٣].
فروع
[الفرع] الأوّل: هل التولية المذكورة توكيل في إيصال الماء إلى العضو، أم استعانة
صرفة على الإيصال مطلقا؟ وجهان: من كون الوكالة هي الاستنابة في التصرّف و هذا كذلك، و من أنّ الظاهر من التصرّف غير ما نحن فيه، و هذا أقرب، بل الظاهر أنّه لا مخالف فيه، و لذا يجوّزون تولية من لا يجوّزون توكيله، كالصبيّ و المجنون، بل يجوز تولية غير الإنسان، كالحيوان المعلّم و نحوه.
و الوجه في ذلك أنّ المتولّي حينئذ آلة الإيصال و لا وصف له سوى ذلك، فلا يشترط في الآلة اتّصافها بالعقل و نحوه، بل الغرض منها حصول الفعل بواسطتها مطلقا، بخلاف الوكيل؛ حيث إنّه قائم مقام الموكّل، فيشترط فيه العقل و غيره.
و كذلك الكلام في التولية المحرّمة كما في حال الاختيار؛ حيث إنّه لا فرق فيها بين كون المتولّي إنسانا و غيره، إلّا أنّ المدار فيها تحقّق النسبة الحقيقيّة إليه عرفا. و كذلك لو حصلت إليهما على وجه الجزئيّة لكلّ منهما، فليتأمّل.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٩٨، ح ٥٧٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٦٢، ح ٥٦٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٨، أبواب الوضوء، الباب ٤٨، ح ١، و ج ٣، ص ٣٧٣، أبواب التيمّم، الباب ١٧، ح ٣.
[٢] في ص ٥٣٢.
[٣] منهم: النراقي في مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٥٨.