منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٦٠ - التذنيب الرابع هل جواز التولية يشمل الاضطرار و عدم القدرة على المباشرة أم لا؟
و منها: ما ذكره الشهيد في الذكرى حيث قال: «و يجوز مع العذر تولية الغير؛ لأنّ المجاز يصار إليه مع تعذّر الحقيقة» [١]. انتهى. و استدلّ به ثاني الشهيدين [٢] أيضا على ما حكي عنه.
و ضعّفه في الذخيرة حيث قال: «و احتجّ عليه الشهيدان بأنّ المجاز يصار إليه مع تعذّر الحقيقة، و ضعفه غير خفيّ» [٣]. انتهى.
و كذا الخوانساري- على ما حكي عنه- أنّه بعد أن ذكر هذا الاحتجاج قال:
و فيه نظر؛ لأنّ مرادهما من الصيرورة إلى المجاز إمّا أنّ الأوامر العامّة الواردة في الوضوء مثل قوله تعالى: فَاغْسِلُوا [٤] إنّما يحمل بالنسبة إلى المختار على الغسل بنفسه الذي هو الحقيقة، و بالنسبة إلى المضطرّ على الغسل بتولية الغير الذي هو المجاز؛ لامتناع الحمل على الحقيقة بالنسبة إليه.
ففيه: أنّه لم لم يصر إلى تخصيص المضطرّ من العموم بدلالة العقل من حيث امتناع التكليف بما لا يطاق، و يصار إلى عموم المجاز الذي هو المرجوح أو الممتنع؟
و إمّا أنّ تلك الأوامر إنّما تختصّ بالمختارين، و يكون المضطرّون مكلّفين بتكليف آخر بالغسل المجازي.
ففيه- مع بعده من العبارة-: أنّه حينئذ ما الدليل على ثبوت تكليف آخر بالغسل المجازي؟ لأنّ التكاليف المعلومة إنّما هي هذه العمومات المختصّة بالمختارين على هذا التقدير، فإن تمسّكتم بالإجماع أو دليل آخر على ثبوت ذلك التكليف فليعوّل عليه ابتداء [٥]. انتهى.
و أجاب عنه الوالد ;:
بأنّ مرادهما الشقّ الثاني حيث صرّح في الذكرى باختصاص الخطاب بالغسل و المسح بالمختارين، فما ذكره الخوانساري- من بعده من العبارة- ليس في محلّه. قال: و كأنّ
[١] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٧٢.
[٢] روض الجنان، ج ١، ص ١٢٧.
[٣] ذخيرة المعاد، ص ٤٣.
[٤] المائدة (٥): ٦.
[٥] مشارق الشموس، ص ١٣٠.