منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٢٣ - التذنيب التاسع هل ينتقض الوضوء الممسوح فيه على الخفّين لو زالت التقية
و منها: ما ذكره في المدارك، قال:
الأظهر عدم الوجوب؛ لأنّ امتثال الأمر يقتضي الإجزاء، و الإعادة على خلاف الأصل، فيتوقّف على الدليل [١]. انتهى.
و أجاب عنه الوالد ;: بأنّ الإجزاء معناه الخروج عن عهدة الأمر المتعلّق بالمأمور به، و هو هنا اقتضاه؛ إذ لا كلام في أنّه قد امتثل في حال الضرورة و صحّ له الدخول في الصلاة حينئذ، و إنّما الكلام في بقاء ذلك الوضوء و عدمه بعد زوال الضرورة، و ليس البقاء و لا عدمه ممّا ينافي الإجزاء.
و الحاصل: أنّ وجوب هذا الوضوء ليس بإعادة للوضوء الأوّل الواقع في حال الضرورة حتّى تحصل المنافاة بينه و بين الإجزاء.
و قد سبقه إلى هذا المحقّق الخوانساري في شرح الدروس في مقام الاعتراض على المحقّق الثاني؛ حيث إنّه- بعد أن نقل عنه أنّه قال: «و تحقيق البحث يتمّ بمقدّمات، الأولى:
امتثال المأمور به يقتضي الإجزاء، و الإعادة على خلاف الأصل، فيتوقّف على الدليل، و بيانهما في الأصول، إلى آخره» [٢] انتهى. قال:
و فيه نظر، أمّا أوّلا: فلأنّ ما ذكره من أنّ امتثال المأمور به يقتضي الإجزاء حقّ، لكن لا دخل له بهذا المقام؛ لأنّ الإجزاء معناه الخروج عن عهدة الأمر المتعلّق به، و هاهنا الإتيان بذلك الوضوء أيضا يستلزم الخروج عن عهدة الأمر المتعلّق به، لكن الكلام في وجوب وضوء آخر، و ليس هو بإعادة للأوّل حتّى يكون منافيا للإجزاء.
فإن قلت: هب أنّه ليس بإعادة للأوّل، لكن لا شكّ أنّ وجوبه إنّما يحتاج إلى دليل البتّة و إن لم يكن إعادة.
قلت: الدليل عليه الأوامر الواردة بالوضوء الكذائي عند كلّ صلاة، خرج الصلاة التي تتحقّق فيها الضرورة بالنصّ و الإجماع، فبقي الباقي، و هاهنا لا ضرورة، فيجب الوضوء الكذائي [٣]، إلى آخره. انتهى.
[١] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٢٤.
[٢] جامع المقاصد، ج ١، ص ٢٢٢.
[٣] مشارق الشموس، ص ١٢٦.