منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٠٩ - في حكم المسح على حائل كالخفّ و الجورب
قال في الحدائق:
و الشكّ في وجود الشرط يستلزم الشكّ في وجود المشروط، فلا يتمّ الانتقال إلى التيمّم [١]. انتهى.
و القول بأنّ الأصل سقوط المأمور به بسقوط جزئه؛ نظرا إلى أنّ المأمور به هو المجموع من حيث المجموع، و لزوم الإتيان به مشروط بالقدرة عليه كذلك، فليس الناقص مأمورا به؛ لأنّه غير الكلّ المتعلّق به الأمر، و لا المجموع؛ لعدم القدرة عليه، فلا يبقى تكليف بالوضوء، فينتقل إلى التيمّم، يجاب عنه بأنّ مقتضاه سقوط الوضوء، و لا دلالة فيه على لزوم التيمّم.
و فيه نظر، إلّا أنّ الأمر سهل بعد اعتبار الرواية الدالّة على عدم سقوط الوضوء على الوجه المذكور.
و من هنا يظهر أيضا ضعف ما قد يقال بوجوب الأمرين؛ نظرا إلى ترديد التكليف حينئذ بين التيمّم و المسح على الحائل، و حيث لا جامع بينهما يقينيّا يجب ارتكاب الجميع؛ تحصيلا للبراءة اليقينيّة لمكان الاشتغال اليقيني، فليتأمّل.
و اعلم أنّ الماتن في الشرائع عطف «الضرورة» في مقام الاستثناء على «التقيّة» فقال:
«و لا يجوز على حائل من خفّ و غيره إلّا لتقيّة أو ضرورة» [٢]. انتهى، و مثله جماعة من الأصحاب أيضا، و لكنّه هنا اقتصر على الضرورة خاصّة.
و لعلّ الوجه إدراج التقيّة فيها، فإنّها منها أيضا، أو الإشارة إلى وضوح الحكم في التقيّة حيث لم يخالف في جواز المسح على الحائل حينئذ أحد، بل و لم يظهر فيه ترديد من أحد.
و لعلّ غرض العاطف الإشارة إلى عدم اشتراط فقد المندوحة في تسويغ التقيّة للمسح على الحائل، و سيأتي الكلام فيه.
و بالجملة، لا شبهة في جوازه أيضا مع التقيّة.
و الدليل عليه- مضافا إلى الإجماعات المحكيّة، بل الإجماع المحصّل على الظاهر،
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣١٢.
[٢] شرائع الإسلام، ج ١، ص ٢٢.