منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٢٩ - في حكم الغسلة الثانية
و مثله مرسلة الصدوق: «و الله ما كان وضوء رسول الله إلّا مرّة مرّة» [١].
و أجيب عنه بوجوه:
أحدها: أنّه معارض مع رواية ابن أبي المقدام، المتقدّمة [٢]، و فيها: «و قد توضّأ رسول الله ٦ اثنتين اثنتين» انتهى. و الترجيح لها كما عرفت.
و ثانيها: أنّ المراد أنّه ما كان وضوؤه حال الاقتصار على الواجب إلّا مرّة مرّة.
و للتأمّل فيه مجال.
و ثالثها: أنّ غاية ما يدلّ عليه هذان الحديثان أنّ الرسول و الوصيّ ٨ كان وضوؤهما كذلك، و هذا لا ينافي استحباب الثنتين لسائر الناس؛ لضعفهم كما في رواية [٣] داود الرقّي.
و منها: ما رواه في الكافي أيضا عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، و عن أبي داود، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول:
«إنّ أبي كان يقول: إنّ للوضوء حدّا من تعدّاه لم يؤجر، و كان أبي يقول: إنّما يتلدّد، فقال له رجل: و ما حدّه؟ قال: تغسل وجهك و يدك و تمسح رأسك و رجليك» [٤]. انتهى.
التلدّد- بالدالين المهملتين-: التحيّر، و التلفّت يمينا و شمالا [٥]. و المراد به هنا الضلالة، أي كان أبي يقول: إنّ المتعدّي متحيّر ضالّ.
وجه الاستدلال: أنّه حدّ الوضوء بغسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و الرّجلين، و ذلك ظاهر في الوحدة فالمرّتان من التعدّي.
و فيه نظر؛ لمنع ظهور قوله: «تغسل» إلى آخره، في الوحدة، بل إطلاقه يقتضي مطلوبيّة المرّتين أيضا، فالمراد بالتعدّي أن يغسل موضع المسح كما يفعله العامّة في غسلهم الرّجلين.
[١] الفقيه، ج ١، ص ٢٥، ح ٧٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٨، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ١٠.
[٢] في ص ٤١٧.
[٣] تقدّمت الرواية في ص ٤٠٥- ٤٠٦.
[٤] الكافي، ج ٣، ص ٢١، باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء ...، ح ٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٨٧، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ١.
[٥] لسان العرب، ج ٣، ص ٣٩٠. «ل د د».