منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٤٤ - الأمر الرابع في أحكام الوضوء
بقاء ما كان، فيؤول إلى اجتماع الظنّ و الشكّ في زمان واحد، فيرجّح الظنّ عليه كما هو مطّرد في العبادات [١]. انتهى.
و فيه نظر؛ إذ كما لا يجتمع اليقين و الشكّ، كذلك لا يجتمع الظنّ و الشكّ، فإنّ مقتضى الأوّل رجحان أحد الطرفين، و الثاني تساويهما، فكيف يجتمعان!؟ على أنّك قد عرفت أنّ الحاصل في المقام بحسب نفس الأمر الشكّ الصرف، لا اليقين و لا الظنّ و لو بملاحظة اليقين السابق.
و استجود البهائي ; ما ذكره الشهيد في الذكرى، ثمّ قال:
إلّا أنّ قوله: «فيؤول» انتهى، محلّ كلام؛ إذ مع ملاحظة الاستصحاب ينقلب أحد طرفي الشكّ ظنّا و الآخر و هما، فلا يجتمع الشكّ و الظنّ [٢]. انتهى، فتأمّل.
و قد يجاب عنه: بأنّ مراد الشهيد من الشكّ تجويز الخلاف، لا الشكّ بالمعنى المصطلح عليه.
و في الحدائق بعد نقل ما ذكرناه عن الشهيد- و حاصل كلامه تغاير زماني الشكّ و اليقين، كأن يتيقّن في الماضي كونه متطهّرا، ثمّ يشكّ في المستقبل في كونه محدثا، فهذا الشكّ لا يرفع حكم اليقين، بل يستصحب ذلك الحكم السابق و يظنّ بقاؤه إلى أن يتحقّق الناقل- قال:
و هو جيّد إلّا أنّ قوله: «فيؤول» انتهى، محلّ بحث؛ إذ عند ملاحظة ذلك الاستصحاب ينقلب أحد طرفي الشكّ ظنّا و الطرف الآخر و هما، فلم يجتمع الظنّ و الشكّ في الزمان الواحد، كيف! و الشكّ في أحد النقيضين يرفع الظنّ بالآخر كما يرفع يقينه، كذا أورده بعض محقّقي المتأخّرين عليه.
و أجيب: بأنّ المراد بالشكّ في هذا المقام ما قابل اليقين، كما يفهم من قوله ٧: «و لكن تنقضه بيقين آخر» بل هذا المعنى هو الموافق لنصّ أهل اللغة، و أمّا إطلاقه على تساوي الاعتقادين فهو اصطلاح أهل المعقول، و حينئذ فالشكّ بالمعنى المذكور- و هو مطلق
[١] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ٢٠٧.
[٢] الحبل المتين، ص ٣٧.