منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٣٩ - التذنيب الثالث استحباب الغسلة الثانية بعد إكمال الغسلة الأولى
و في المدارك جعله المستفاد من كلام الأصحاب حيث قال:
و اعلم: أنّ المستفاد من كلام الأصحاب أنّ المستحبّ هو الغسل الثاني الواقع بعد إكمال الغسل الواجب، و أنّه لو وقع الغسل الواجب بغرفات متعدّدة لم يوصف باستحباب و لا حرمة، و الأخبار إنّما تدلّ- بعد التسليم- على أنّ المستحبّ كون الغسل الواجب بغرفتين، و الفرق بين الأمرين ظاهر [١]. انتهى.
و فيما ذكره أخيرا- من أنّ ظاهر الأخبار استحباب الغرفتين، فلا يشترط في حصول الاستحباب إكمال العضو أوّلا، بل يكفي مجرّد صبّ الغرفة- نظر؛ قد عرّفناك وجهه مفصّلا.
و في المنافع- لبعض من قارب عصره عصرنا- نسب ما ذكرناه إلى ظاهر الأصحاب، قال:
ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب أنّ المستحبّ هو الغسل الثاني الواقع بعد إكمال الغسل الواجب؛ لعدم تحقّق الغسل بدونه، و أمّا لو وقع الغسل الواجب بغرفات متعدّدة فلا يضرّ، و حينئذ هل يوصف بالاستحباب أو التحريم، أو لا؟ صرّح بالثاني في المدارك، و فيه نظر؛ لأنّه لو أراد بالغرفات الإسباغ، فلا ريب في استحبابه، و كذا لو بلغ إلى حدّ الإسراف، فالظاهر التحريم. انتهى، فتأمّل.
و ثانيها: أنّ العضو إذا بقي ناقص الغسل بأن بقي منه لمعة مثلا، لا يجتزئ به، بل يجب إكمال غسله، و هذا واضح لا شبهة فيه؛ فإنّ المأمور به هو غسل تمام العضو، و المفروض أنّه لم يحصل.
و ثالثها: أنّه إذا أتمّ غسل العضو بالمرّة الثانية، فلا حرج فيه، بل لا يجري فيه الخلاف المتقدّم بالنسبة إلى الثانية؛ فإنّ مورده ما لو غسل ثانية بعد إكمال الغسلة الأولى، و أمّا قبل الإكمال فلا يصدق الغسلة الثانية، بل هي حينئذ من تتمّة الغسلة الأولى، فلا يجري فيه الخلاف المتقدّم.
و يظهر من بعضهم التفصيل بين ما لو [لم] [٢] تكف الغرفة الأولى لغسل تمام العضو، و بين
[١] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٣٤.
[٢] ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق.