منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٤٨ - المسألة الأولى إذا تيقّن بالحدث ثمّ طرأ الشكّ في أنّه هل تطهّر أم لم يتطهّر
و ابن حي و أبي حنيفة و أصحابه، و الشافعي. و قال مالك: إن استولى الشكّ و كثر منه، بنى على اليقين، مثل قولنا، فإن لم يكن كذلك و شكّ في الحدث بعد يقينه بالوضوء، وجب أن يعيد الوضوء.
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتكرّر ذكره، و أيضا ما رواه عبد الله بن زيد الأنصاري قال: شكي إلى رسول الله ٦ الرجل يخيّل إليه الشيء و هو في الصلاة، فقال: «لا ينفتل عن صلاته حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحا».
و روى أبو هريرة: أنّ رسول الله ٦ قال: «إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحا بين أليتيه فلا ينصرف حتّى يجد ريحا، أو يسمع صوتا».
و في خبر آخر: «إنّ الشيطان يأتي أحدكم و هو في الصلاة، فينفخ بين أليتيه فيقول:
أحدثت، فلا ينصرف حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحا».
و كلّ هذه الأخبار توجب اطراح الشكّ، و البناء على اليقين، و لم يفرّق في جميعها بين أن يعرض ذلك مرّة أو مرارا.
و تعلّقهم بقوله: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ليس بشيء، و هذا الخبر دليلنا في المسألة؛ لأنّ ما يريبه الشكّ و الذي لا يريبه هو اليقين، فيجب أن يعمل على اليقين و هو الوضوء، و يطرح الشكّ [١]. انتهى.
و في الثاني: «و أمّا وجوب الوضوء في الصورة الأولى فالظاهر أنّه إجماعيّ» [٢]. انتهى.
و في الثالث:
لو شكّ في الطهارة مع تيقّن الحدث أو تيقّنهما مع الشكّ فيه، بنى على يقينه في الموضعين إجماعا نصّا و فتوى [٣]. انتهى.
و في الرابع [٤] كذلك.
و في الخامس: «إجماعا محصّلا و منقولا» [٥].
[١] مسائل الناصريّات، ص ١٣٨- ١٣٩، المسألة ٣٨.
[٢] ذخيرة المعاد، ص ٤٣.
[٣] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٩٦.
[٤] رياض المسائل، ج ١، ص ١٧٩.
[٥] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٣٤٧.