منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦١٩ - (و) الثاني من الأمور المسنونة في الوضوء (الاغتراف بها) أي باليمين
أحدها: رواية محمّد بن مسلم- المذكورة- عن الباقر ٧، قال: «يأخذ أحدكم الراحة من الدهن فيملأ بها جسده و الماء أوسع، ألا أحكي لكم وضوء رسول الله ٦؟ قلت: بلى، قال:
فأدخل يده في الإناء و لم يغسل يده فأخذ كفّا من ماء فصبّه على وجهه، ثمّ مسح جانبيه حتّى مسحه كلّه، ثمّ أخذ كفّا آخر بيمينه فصبّه على يساره، ثمّ غسل به ذراعه الأيمن، ثمّ أخذ كفّا آخر فغسل به ذراعه الأيسر» [١] إلى آخره، انتهى.
و اعترض عليه بوجهين.
الأوّل: أنّ السند هكذا: عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم. و قد صرّح محمّد بن الحسن بن الوليد بأنّ ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس و حديثه و لم يروه غيره لا يعتمد عليه [٢].
و فيه: أنّ أهل الرجال ينكرون هذا القول، بل هم بين مصرّح بأنّه جليل في أصحابنا، ثقة، عين، كثير الرواية، حسن التصانيف، و بين مصرّح بأنّه: من مثله. و بأنّه ليس في أقرانه مثله.
سلّمنا الضعف، و لكنّه بالشهرة العظيمة و الإجماع المحكيّ منجبر.
الثاني: أنّ الضمير في «قال: فأدخل يده» إلى آخره، عائد إلى محمّد بن مسلم، لا إلى الباقر ٧، فلا يكون حكاية عن وضوء الرسول ٦، بل عن وضوء الإمام ٧، فيحتمل أن يكون هذا من باب الاتّفاق.
و فيه نظر، فليتأمّل.
و ثانيها: رواية بكير و زرارة- المذكورة- على نسخة التهذيب [٣].
و أجيب عن ذلك بأنّ نسخة الكافي لكونها أضبط قرينة على غلطيّة هذه النسخة، مضافا إلى سائر الروايات المذكورة المشتملة على الاغتراف باليسرى لغسل اليمنى.
و اعترض عليه بأنّ الأصل عدم الغلطيّة، فتحمل الروايات المذكورة على بيان الجواز.
و فيه نظر؛ إذ هذا ليس بأولى من العكس، أي حمل ما دلّ على الاغتراف باليمنى لليمنى
[١] الكافي، ج ٣، ص ٢٤، باب صفة الوضوء، ح ٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٩١، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٧.
[٢] راجع رجال النجاشي، ص ٣٣٣، الرقم ٨٩٦؛ منهج المقال، ص ٣١٣.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٥٦، ح ١٥٨.