منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦١٧ - (و) الثاني من الأمور المسنونة في الوضوء (الاغتراف بها) أي باليمين
و الدليل عليه- مضافا إلى هذا- قاعدة التسامح، و إطلاق ما تقدّم [١] من أخبار التيامن، و حديث المعراج، و رواية زرارة، المتقدّمة [٢] الحاكية لوضوء رسول الله ٦، و فيها: «فدعا بقدح من ماء فأدخل يده اليمنى فأخذ كفّا من ماء فأسدله على وجهه من أعلى الوجه، ثمّ مسح وجهه من الجانبين جميعا، ثمّ أعاد يده اليسرى في الإناء فأسدلها على يده اليمنى» [٣].
إلى آخره. انتهى.
و مثلها روايته الأخرى [٤].
و رواية بكير و زرارة، المذكورة [٥]، و فيها: «فدعا بطست، أو بتور فيه ماء فغسل كفّيه، ثمّ غمس كفّه اليمنى في التور فغسل وجهه بها، و استعان بيده اليسرى بكفّه على غسل وجهه، ثمّ غمس كفّه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فغسل يده اليمنى من المرفق إلى الأصابع، ثمّ غمس كفّه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فأفرغه على يده اليسرى من المرفق إلى الكفّ» إلى آخره، انتهى.
و رواية بكير بن أعين، المذكورة أيضا، و فيها: «فأخذ بكفّه اليمنى كفّا من ماء فغسل به وجهه، ثمّ أخذ بيده اليسرى كفّا فغسل به يده اليمنى، ثمّ أخذ بيده اليمنى كفّا من ماء فغسل به يده اليسرى» [٦]. إلى آخره، انتهى.
فلا شبهة في استحباب الاغتراف باليمنى في الجملة.
و المناقشة في هذه الأخبار بعدم دلالتها على الاستحباب واهية.
سلّمنا ذلك؛ نظرا إلى أنّها مسوقة لبيان الواجب، أو أنّ الاغتراف المذكور إنّما هو من باب الاتّفاق، إلّا أنّ فتوى الأصحاب- كما عرفتها- كافية لإثبات الحكم الاستحبابي، كما أشرنا إلى ذلك غير مرّة، على أنّه لا مجال للمناقشة في قوله: «فمن أجل ذلك صار
[١] في ص ٦١١ و ما بعدها.
[٢] تقدّم نحوها في ص ١٠٥.
[٣] الكافي، ج ٣، ص ٢٤، باب صفة الوضوء، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٩٠، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٦.
[٤] المتقدّمة في ص ١٠٥.
[٥] في ص ١٤٤.
[٦] الكافي، ج ٣، ص ٢٤؛ باب صفة الوضوء، ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٨٩، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٤.